إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف: أضواء تحليلية على المدارس التحريفية والإصلاحية والقرآنية في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر بكير بن سعيد بن بكير عوشت

إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

- 133 -

أخلص لله دينه يجعل الإسلام في الصف الأول من كل أعماله» (1). تقييم المدرسة الإصلاحية: مما لاشك فيه أن المدارس الاصلاحية قد ساهمت مساهمة فعالة في استنهاض الهمم الداعية إلى طرد الاستعمار وأعوانه والرجوع إلى أصالتنا

الإسلامية.

فهذا يعود إلى نظرتها الواقعية، حيث انطلقت في إصلاح النفوس والمؤسسات الاجتماعية إلى حد ما.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن المدارس الإصلاحية تتحد في وحدة المشرب

إلى حد كبير.

بيد أن المدرسة الأفغانية قد انطلقت أساسا من معطيات العصر التي نشأت فيها، حيث كان العالم الإسلامي كله يئن تحت وطأة الخلافة العثمانية التي كانت في حالة الاحتضار فشرع آنذاك المستعمر الأروبي ينقص من أطرافها المصالحه الإقتصادية والسياسية. فكان الإستبداد والجهل والفقر في العالم الإسلامي أمام هذه الصورة الظالمة حتى بزغ السيد جمال الدين الأفغاني، يدعو العالم الإسلامي إلى الرجوع إلى أصالته الثابتة والاستمساك بالكتاب والسنة، حيث شرع يتنقل

من قطر إلى قطر ينفخ روح الحرية والسيادة للشعوب الاسلامية ان هذه الحالة المزرية التي كانت سائدة في العالم الاسلامي، لا بد ان نعير لها الاهتمام، ونعطيها البعد التاريخي، فليس من السهل أن يقلب جمال الدين الأفغاني هذه الوضعية الفاسدة بين عشية وضحاها، فلقد ادرك ان عملية التغيير عملية معقدة جدا، وهي في حاجة الى عدة عوامل فكرية

(1) المصدر السابق: 300