إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ١٤٢-142 -
بما جاء في الكتاب والسنة وكل ما خالف هذا يعد خروجا عن صراط الاسلام، فالمجتمع الإسلامي الصحيح لا يتحقق الا من خلال العقيدة الاسلامية الصلبة ليصحو من التيارات الدخيلة، يقول ابو الاعلى المودودي في توضيح فكرته مايلي:
وهذه الكلمة - أي الايمان - بـ لا اله الا الله، تشجع الانسان وتملاً
قلبه جرأة
وذلك ان الذي يجبن الانسان ويوهن عزمه شيآن: حبه للنفس والمال والاهل، او اعتقاده ان هناك احدا غير الله يميت الانسان، وانه قادر على ان يدرأ عن نفسه الموت بحيلة من الحيل فايمان المرء بـ لا اله الا الله ينزع عن قلب الانسان كلا من هذين السببين ويطهره من ادرانه كل التطهير؛ ينزع الاول بان يجعله موقنا ان الله هو المالك الوحيد لنفسه وماله، ومستعد ان يضحي في سبيل مرضاته بكل غال او رخيص عنده. وينزع الثاني بانه يلقي في روعه، انه لا يقدر على سلب الحياة من انسان ولا حيوان ولا قنبلة ولا مدفع، ولا سيف ولا حجر وانما يقدر على ذلك الله وحده وهو قد عين لموته وقتا لا تقدر قوى الدنيا جمعاء ان تستعجله اليه
ولا خشب
ومن اجل ذلك لا يكون في الدنيا اشجع ولا اجراً ممن يؤمن بالله تعالى وحده، فلا يكاد يخيفه او يثبت في وجهه زحف الجيوش ولا السيوف المسلولة ولا مطر الرصاصات والقنابل فإنه عندما يتقدم في سبيل الله في الجهاد يهزم قوة تزيد على قوته بعشر مرات وأنى بمثل هذه القوة للمشركين والكفار والملحدين، الذين يعتبرون نفوسهم اعز شيء لديهم
والذين يعتقدون ان الموت يقبل بإقبال العدو ويدبر بإدباره (1) وفي نص
(1) أبو الأعلى المودودي - مبادئ الإسلام ص 97/ 96 المكتب الاسلامي - دمشق -
6
6