إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف: أضواء تحليلية على المدارس التحريفية والإصلاحية والقرآنية في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر بكير بن سعيد بن بكير عوشت

إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

- 143.

آخر يقول الاستاذ ابو الاعلى المودودي:

ان الدين الاسلامي ليس بعقيدة فحسب، ولا هو مجموعة لعدد من الاعمال والطقوس الدينية ليس الا، بل هو برنامج تفصيلي لحياة الانسان الكاملة. ليست العقائد والعبادات ومبادئ الحياة العملية وضوابطها فيه اشياء مختلفة منفصلة بعضها عن بعض، بل تتلاحم هذه كلها فيه وتؤلف مجموعة لا تقبل التجزئية، وكون بين اجزائها كمثل الارتباط الذي يكون بين اعضاء الجسم الحي. وهكذا الحال مع الإسلام. فالعقائد منه بمنزلة القلب، وما ينشأ عنها من اسلوب التفكير ونظرية الحياة ومقصد الوجود ومقياس القيم هو منه بمنزلة المخ (1) ان هذا النص الاخير يبين لنا ان هناك علاقة عملية بين العقيدة وحياة الانسان الكاملة، فهي التي تدفعه نحو القيم الاخلاقية وتقوم بوضع الضوابط الاخلاقية والاقتصادية والسياسية.

وهكذا نحن في حاجة الى هذه العقيدة التي تنظم سلوكنا العام فاذا

صلحت صلح الانسان بكامله

مكانة الدستور القرآني في الفكر المودودي.

لقد كان المودودي، ذا اتصال بالثقافة الغربية عن طريق احتكاكه بها من خلال كتبها ومجلاتها وجرائدها واسفاره.

وهذا الاطلاع الموضوعي الشامل، قد بين له ان هذه الحضارة في حالة الانتحار رغم التقدم العلمي الكبير، فهذا يعود الى ازدواجية الحضارة الغربية التي لم تستطع أن تعالج قضايا العصر، بل انها فشلت فشلا ذريعا

في حلها

(1) ابو الأعلى المودودي - نحن والحضارة الغربية - ص 316 - 317 دار الفكر