إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ١٤٤- 144 -
ومن غير شك ان علتها. تكمن في الفصل بين العنصرين، العنصر التقني الخالص الذي يستهدف الى تحقيق المنفعة المادية الخالصة، مع ابراز العنصر الحربي العدواني بين الامم أمّا العنصر الاخلاقي فقد اهمل دوره في المجتمع الغربي، ومن خلال هذه الثنائية امسى العالم الغربي يعيش في ازمة
حادة.
ومن هذا المنطلق الفكري فان أبا الأعلى المودودي يرى ان المجتمع البشري مهما كان نصيبه من العلوم التقنية والفنون، فلن يتخلص من عواطفه الحيوانية، ما لم يطبق كتاب الله وسنة الرسول ا ليطهر الانسانية من أدرانها الفاسدة - ومن هنا نقول: ان القرآن الكريم قد اشتمل على الاحكام العامة في ما يتعلق بالعقيدة والاخلاق والمعاملات الانسانية، فقد وضع القواعد العامة للحضارة الاسلامية. ولذا اصبح القرآن مقياسا لأحكامنا، وبه نجيز ما نجيزه ونرفض ما نرفضه، بذلك نتحدى به المذاهب الانسانية المعاصرة والقوانين الوضعية التي لا تزال تتخبط خبطة عشواء في تجاربها، وإذا حققنا هذا الهدف النبيل فسنحقق بالتالي منهاج
السعادة البشرية القائم على العدالة المتمثلة في القرآن الكريم. يقول ابو الاعلى المودودني: فأول مصدر من مصادر الدستور
الاسلامي هو القرآن وقد بين الله تعالى فيه احكامه وقواعد شريعته وهذه القواعد شاملة لجميع شؤون الحياة البشرية وهي لا تتضمن هداية الانسانية في اعماله الفردية وسيرته الشخصية، فحسب بل تتضمن ايضا مبادئ اساسية واحكاما قاطعة لاصلاح كل الشعوب وكذلك قد اوضح للمسلمين فيها كل ما يحتاجون إليه من المبداى الهامة، والمصدر الثاني من مصادر الدستور الإسلامي هو سنة الرسول التي يتبين بها كيف قام النبي بتنفيذ احكام القرآن ومبادئه في ارض العرب، وكيف افرغ