إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ٢١- 21.
الآفاق والأقطار والأزمنة، سنة الله التي قد خلت في عباده» (1).
5 - الماسونية والدين
إن علاقة الماسونية بالأديان من القضايا الأساسية التي يجب البحث فيها، فلا بد من ايضاح هذه الفكرة، إذ أن الماسونية تدعي أنها خادمة الأديان الثلاثة، وأنها تسعى جاهدة إلى توحيدها مادامت صادرة عن الله
عز وجل، ولقد جاء في كتاب الآداب الماسونية مايلي: ارعوا في اسماعكم أيها الاخوة فربما يشكك على بعضكم ما أقصده، ويظن بي الطفرة، وتجاوز حد المتبادر إلى الذهن. إلا اني أسألكم عن اخوانكم في سائر المحافل من أي ملة، هم، ومن أي المذاهب من بين تلك الملل، أفليس من ضمن حوطة جمعيتنا افراد من سائر الملل والنحل أو ليس ها بين اخواننا من المسلمين، والنصارى واليهود ومن كل نحلة ومذهب من أهل هاته الأديان الثلاثة، بل ألا يؤذن دستوركم المقدس أيضا بقبول أفراد في أخويتكم ممن قد لا تعرفون شيئا عن معتقداتهم واختلافاتهم المذهبية اذ أقروا بوجود الباري تعالى أو ليس جميعهم سواء في اخويتكم لا فضل لأحد منهم إلا بما يحسنه من غير نظر إلى أصل دينه ومفترق نحلته فإن كان الأمر كذلك أفلا تكون الماسونية إذن خادمة للدين
ومن أعظم الأسباب لامتداده وبالتالي توحيده (2).
في ضوء ماسلف ذكره، وما أشير إليه من ملاحظات نقدية سابقة يمكن أن نقول: لا يحق لنا في أي حال من الأحوال أن تخدعنا الشعارات المثالية التي تدعمها وتؤكدها الماسونية، بأن الحرية الدينية في نظرها
22
(1) انظر: مقدمة ابن خلدون ص (2) انظر: كتاب الآداب الماسونية ص
28/ 26