إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف: أضواء تحليلية على المدارس التحريفية والإصلاحية والقرآنية في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر بكير بن سعيد بن بكير عوشت

إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف

الجزء ١ · صفحة ٢٤

- 24 -

حصل في مجال الفروع فقط

والحقيقة أن هذه الدعوة تحمل في طياتها مغالطات تبشيرية تستهدف التقليل من قيمة أصالة الإسلام وترسيخ اليهودية والمسيحية في

العالم المعاصر حين عجزنا عن إيجاد الحلول الملائمة لمشاكل الحياة اليومية. ومهما يكن من أمر فإن العالم الأوروبي والأمريكي أصبحا يدرسان بكل اهتمام أصول الإسلام وادركا سره الذي يجمع بين الروح والمادة، ويرفض الوساطة بين الله والعبد كما هو الشأن في المسيحية، فهذه الظاهرة هي التي أقلقت المسيحية فعندئذ رغبت في التقرب من الإسلام، ويجدر بنا أن نقول إن هناك اختلافا اساسيا بين الإسلام والمسيحية التي تقر بفكرة التثليث أي الأقانيم الثلاثة: الأب، والإبن، والروح القدس ولقد آمن المسيحيون بهذه العقيدة، فاعتقدوا أن التثليث لا يتناقض مع وحدانية الله في جوهره، وهذه الصفة كافية أن تجعل حدا فاصلا بيننا وبينهم، فنحن نعتقد ونؤكد أن الله واحد في ذاته وصفاته وأن ذات الله وصفاته شيء واحد، لا جنس له ولا نوع له ولا فصل له ولا ندله ولا يشاركه في الكمال المطلق اللانهائي أي شيء والله تعالى يقول: وليس كمثله شيء وهو السميع البصيرة

(الشورى: 11

والفكر الاسلامي يرفض كل تيارات الالحاد والتشبيه سواء كانت مادية أو دهرية أو يهودية أو مجوسية أو تجسيمية أو فيضية أو حلولية إنطلاقا من هذا السبب الجوهري: أي التوحيد الخالص الواضح الذي يجعل مقولات الإسلام تتناقض مع التثليث المسيحي. ولقد ورد في كتاب الآداب الماسونية مايلي: