إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ٣٢-32 -
أ ـ حياة هرتسل:
ولد تيودور هرتسل في 2 مايو 1860 م في بودابيست، ونشأ في العصر الذي كان اليهود يتمتعون بحقوقهم المدنية والسياسية. ولقد تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في مسقط رأسه، ومما يلاحظ عليه في هذه المرحلة أنه لم يلتحق بأية مدرسة دينية يهودية، ولكن في هذه الحالة لا يجوز لنا أن نهمل أثر محيط الحياة العائلية على حياة الطفل فلها تأثير قوي على مستقبل شخصية الإنسان، فلما بلغ الثامنة عشر من عمره رحلت عائلته إلى فينا، حيث دخل كلية الحقوق، فبعد تخرجه من التعليم الجامعي اشتغل في ميدان الصحافة فاحتك بالتيارات اليهودية وأثر وتأثر بميولاتها، وبدأت الفكرة الصهيونية تختمر وتتأصل في سلوكه وعقيدته فظهر هذا
الإتجاه جليا في كتابه - دولة اليهود - الذي أصدره عام 1896 م ولقد تجشم كل العقبات في سبيل فكرته سالكا كل الوسائل مهما كانت وعورتها لانشاء الدولة الصهيونية، ويعد هرتسل في نظر الصهيونية الأب الروحي والمؤسس الحقيقي لفلسفتها، ولعل من المناسب أن نورد الفكرة التالية التي كتبها الأستاذ عبد الوهاب المسيري، التي توضح لنا شخصية هر تسل وأهدافها البعيدة وجاء فيها مايلي: كان هرتسل الديمقراطي الغربي يتحرك من مكان إلى مكان حاملا على كتفيه يهوديته وفي عقله آلاف الأساطير اليهودية خاصة أسطورة العودة وأسطورة الأمة المرتبطة بالأرض رغم شتات آلاف السنين، إن شعار، هو لنلتقي العام القادم في أورشليم، وهو في هذا لا يختلف عن أي حاخام من الحبشة، لأن الأسطورة تسيطر عليه تماما، وهي بين سطور كتاباته وفي كلماته وأحاديثه فهو مثل كل صهيوني يعتقد أن له علاقة ميتافيزيقية بأرض الميعاد يحملها في قلبه أينما سار ولهذا فهو دائم
اليهودية
تظهر