إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ٣٣الحنين إلى العودة (1) وفي إطار هذا المناخ الصهيوني، يمكننا أن نقول: إن روحه المثالية المفرطة وإخلاصه الكلي المرتبط بأسطورة العودة إلى أرض الميعاد رحمته أن يرأس المؤتمر العالمي اليهودي الحكماء صهيون المنعقد ببال في سويسرا سنة 1897 م. ويحسن أن نذكر هنا، أن هرتسل قبل انعقاد المؤتمر هذا وبعده، حاول مرارا اقناع السلطان عبد الحميد أن يعطي فلسطين لليهود مقابل تسديد الديون المستحقة لبعض الدول الأروبية التي تطالب بها، مع دفع
خمسين مليونا من الجنيهات الخزانة الدولة العثمانية آنذاك.
إلا أن السلطان العثماني عبد الحميد، قد وقف موقفا حازما شرف الإسلام بهذا الموقف ورفض جميع الإغراءات المادية والضغوط من قبل المنظمات اليهودية العالمية، وقال في هذا الأمر:
بلغوا الدكتور هرتسل ألا يبذل بعد اليوم شيئا من المحاولة في هذا الأمر فإني لست مستعدا لأن أتخلى عن شبر واحد من هذه البلاد لتذهب إلى الغير، فالبلاد ليست ملكي، بل ملك
هي
شعبي روى ترابها بدمائه
فلتحتفظ اليهود بملايين من الذهب (2). ومن هذه الحقيقة التاريخية التي لا يمكن طمسها، ستجعل بعض المؤرخين يعيدون وجهة نظرهم في الخلافة العثمانية التي كانت عقبة أمام الحركة الصهيونية العالمية، بفضل العقيدة الاسلامية الأصيلة التي بينت طبيعة اليهود الذين يتميزون بالمكر والخداع والكفر بالإسلام، يقول الله
134
(1) اليهودية والصهيونية وإسرائيل ص (2) راجع: شبهات التغريب في غزو الفكر الإسلامي لأنور الجندي ص 23
إسلام اليوم 2