إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ٤٤- 44 -
حركة استشراقية نشيطة كل النشاط
ولا شك ان هذه الدراسات الاستشراقية ادعت انها تقيدت بالموضوعية، وان هدفها الوحيد هو خدمة المعرفة.
وتصحيحا لهذه الافكار الزائفة، علينا ان نسلط أضواء نقدية على بعض النصوص الاسلامية التي كتبت من قبل المستشرقين لتكون استدلالاتنا قائمة على اسس علمية سليمة. يقول كارل بروكلمان في حق الوحي مايلي: واغلب الظن ان محمدا قد انصرف إلى التفكير في المسائل الدينية في فترة مبكرة جدا، وهو امر لم يكن مستغربا عند اصحاب النفوس الصافية من معاصريه الذين قصرت العبادة الوثنية عن ارواء ظمئهم الروحي. وتذهب الروايات إلى أنه اتصل في رحلاته ببعض اليهود والنصارى. اما في مكة نفسها فلعله اتصل بجماعات من النصارى كانت معرفتهم بالتوراة والانجيل هزيلة إلى حد بعيد ومع الأيام اخذ الايمان بالله يعمر قلبه ويملك عليه نفسه، فيتجل له فراغ الآلهة الأخرى. ولكنه على ما يظهر اعترف في السنوات الاولى من بعثته بالهة الكعبة الثلاث اللواتي كان مواطنوه يعتبرونها بنات الله. أما بعد ذلك حين قوي شعور النبي بالوحدانية فلم يعترف بغير الملائكة شفعاء عند الله، وجاءت السورة الثالثة والخمسون وفيها إنكار لأن تكون الالهة الثلاث بنات الله. ولم يستطع التقليد المتأخر ان يعتبر ذلك التسليم الا تحولا اغراه به الشيطان، ولذلك أرجئت حوادثه إلى اشد اوقات النبي
ضيقا في مكة، ثم مالبث ان انكره وتبرأ منه في اليوم التالي (1)
(1) کارل بروكلمان - تاريخ الشعوب الإسلامية ج 1 ص 38/ 36 - ترجمة نبيه آمين فارس ومنير البعلبكي