إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ٤٧- 47.
اما بالنسبة لجولد تسيهر الذي ادعى ان الدين الجديد لم يظهر في
مكة، فهذه الفكرة تتناقض كل التناقض مع الحقيقة التاريخية
ففي
مكة تكونت النواة والشرارة الاولى للدولة الإسلامية الجديدة.
ففي مكة ضحى الصحابة - رضي الله عنهم - بدمائهم وارواحهم واموالهم في سبيل مناصرة العقيدة الجديدة، وتلقوا اقسى صنوف العذاب الجسدي والنفسي من أجل حماية الرسول والمحافضة على رسالته الجديدة التي تناولت القضايا المتعلقة بالخالق والخلق والايمان والكفر، والجنة والنار .... الخ. وهذه الرسالة الجديدة قد غرست فيهم فكرة التوحيد الخالص والتضحية في سبيل المثل الجديدة التي لم تكن معروفة في العصر الجاهلي ان هذه الحقيقة التاريخية كافية أن تفند رأي جولد تسيهر، الزاعم بان الإسلام لم تظهر رسالته إلا في المدينة
6 - الحركة الاستشراقية مرحلة مدبرة لاحتواء الفكر الاسلامي عن طريق منهجها:
ويحسن بنا، ان نذكر هنا، ان حركة الاستشراق لم تقف في حد تزييف الحقائق التاريخية وأصول الاسلام. بل التجأت الى تخريج بعض المسلمين الذين تربوا في احضانها فحملوا افكارها الهدامة، ودافعوا عنها في المحافل العلمية باسم الشكل المنهجي العلمي الذي يجعلنا نشك في كل شيء، ما دام الأمر لم يكن واضحا كالبديهيات العقلية التي تفرض نفسها على العقل البشري
وكان رائد هذا الاتجاه هو الدكتور طه حسين الذي حمل بذرته المسمومة في كتابه المشهور - في الأدب الجاهلي - الذي يعد مدخلا تخريبيا لدراسة القرآن الكريم بالمنظور الاستشراقي وخلق الشبهات المفتعلة في كتاب الله. ولكن الله عز وجل قدره على هؤلاء في قوله تعالى: وهو