إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ٥٦-56 -
لقد بين الامام الكبير عبد الرحمن الجوزي (1). قديما، الفكر الباطني الهدام للأسس الاسلام ويقول في هذا الامر مايلي: «واما تسميتهم بالباطنية فانهم ادعوا أن لظواهر القرآن والاخبار بواطن، تجري مجرى اللب من القشرة، وانها توهم الاغبياء صورا، وتفهم الفطناء رموزا واشارات الى حقائق خفية وان من تقاعد عن العرض على الخفايا والبواطن متعثر، ومَن ارتقى إلى علم الباطن انحط عنه التكليف واستراح من اعيائه واستشهدوا بقوله تعالى: ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم (الاعراف: 157)
قالوا: والجهال بذلك هم المرادون بقوله: (فضرب بينهم بسور له باب
(الحديد: 13)
وغرضهم فيما وضعوا من ذلك إبطال الشرائع لأنهم صرفوا العقائد عن موجب الظاهر فحكموا بدعوى الباطن على ما يجب الانسلاخ من الدين (2) إنطلاقا من هذه الحقيقة التاريخية فان الاهداف الباطنية الناسخة لأصول الشريعة الاسلامية. قد تجلت في كتاب البيان الذي ألفه الباب، وادعى فيه انه ناسخ للقرآن الكريم، وزعم ان الله عز وجل قد حل فيه. وان جميع حركاته وسكناته واقواله مظهر من مظاهر الله. عز وجل تعالى الله عن ذلك. إلا أن الإنسان الأقل ثقافة يدرك بكل بداهة ان هذا الكتاب يتناقض مع قواعد المنطق السلم وسلامة اللغة الصحيحة
(1) ولد الإمام عبد الرحمن الجوزي سنة 510 هـ فتوفي سنة 597 هـ في بغداد وتصانيفه تزيد على 150 كتابا في العلوم الإسلامية (2) انظر: القرامطة تأليف الإمام عبد الرحمن بن الجوزي (510 - 597 هـ) / تحقيق محمد الصباغ ص 37/ 36