إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف: أضواء تحليلية على المدارس التحريفية والإصلاحية والقرآنية في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر بكير بن سعيد بن بكير عوشت

إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف

الجزء ١ · صفحة ٦٩

-69 -

أما بالنسبة إلى المستشرق - أجناس جولد تسيهر - يقول: فأتى (1) بنظريات أخلاقية تطابق العقل والذوق السليم، طالب فيها بالإخاء بين كافة أفراد الجنس البشري بدلا من إقرار الفوارق التي تفصل بين الطبقات والديانات، ورغب في أن يجعل المرأة على قدم المساواة بالرجل، وذلك بانتشالها من الدرك الأدنى الذي وضعتها فيه تقاليد الحياة العملية باسم

الدين والسنة (2) أما بالنسبة للعقيدة البهائية، فيقول فيها: «ومما ساعد بهاء الله على رفع قدره بين أتباعه حتى بلغ عندهم مرتبة الكائن الالهي ما فاض عليه من مواهب ونفحاتها. وكما أنه في أرائه السياسية يتشبثه بالعالمية أو كما قال

: لا فضل لمن آثر وطنه بالمحبة وإنما الفضل لمن جعل العالم وطنا له

فهكذا نلاحظ أن هذه الحركة الاستشراقية تستهدف تحطيم الإسلام من الداخل باسم الموضوعية، والمنهجية النقدية، ومع هذا نقول لهؤلاء: إن الأفكار التي حملتها النحلة البابية أو البهائية ليست جديدة في الفكر الإسلامي، فالإسلام يقرر أن أصل الأديان كلها واحد ـ يقول الله عز وجل: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربّه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله «البقرة: 285».

(1) - إشارة إلى صاحب البابية الميرزا علي محمد (2) - راجع العقيدة والشريعة في الإسلام ص 272