إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ٧٦العلم أن الإسلام قد قام بتهذيب الثقافات القديمة التي دخلت في حظيرته، وانه لم يأخذ من هذه الثقافات الا ما فيه القوة والتقدم، وما يتفق مع مقوماته الجوهرية الثابتة في القرآن والسنة. ولعل هذه الحقيقة التاريخية هي التي حفظت أصالتنا امام تحديات الاستعمار القديم والجديد، وخير مثال على ذلك فريضة الجهاد التي نص عليها القرآن الكريم والسنة، يقول الله عزوجل: فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل او يغلب فسوف نؤتيه أجرا
عظيما) (النساء: 74)
وعن ابي هريرة، رضي الله عنه قال: «سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال افضل؟ قال: ايمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا، قال: الجهاد
في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور» (متفق عليه)
إلا ان ميرزا غلام احمد قد قام بمهاجمة فريضة الجهاد ونفاها لخدمة النفوذ الاستعماري باعتباره الطاعة المشروعة لأولي الأمر فأمسى عميلا للحكم
الانجليزي في الهند و پاکستان. ولعل اقوى شاهد على هذه الحقيقة ما كتبه هو بنفسه في هذه القضية وفي ذلك يقول: «لقد قضيت معظم عمري في تأييد الحكومة الانجليزية ونصرتها، وقد ألفت في منع الجهاد ووجوب طاعة أولي الامر الانجليزي من الكتب والنشرات ما لو جمع بعضها الى بعض لملأ خمسين خزانة، وقد نشرت جميع هذه الكتب في البلاد العربية مصر والشام وكابل والروم» (ترياق) القلوب تأليف غلام أحمد القادياني ص (15). ويقول في محل آخر:
«لقد ظللت منذ حداثة مني - وقد ناهزت اليوم الستين - أجاهد بلساني وقامي لأصرف قلوب المسلمين الى الاخلاص للحكومة الانجليزية والنصح لها والعطف عليها، وانفي فكرة الجهاد التي يدين بها بعض جهالهم والتي تمنعهم من الاخلاص لهذه الحكومة».