إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ٨٢د - المدرسة العلمانية
1 - المقدمة:
استعرضنا في الصفحات السابقة المقولات الاساسية عند المدارس التحريفية: البابية - البهائية - القاديانية. وقلنا ان هذه التيارات تتناقض كليا مع اركان الإسلام. غير ان هناك مدرسة اخرى، لا بد أن نشير إليها، والتي مثلتها الحركة العلمانية وهدفها فصل النشاط الديني عن الدولة. وهذه الدعوة قد وجدت تربة خصبة في اوروبا مع بداية القرن السابع عشر. لان الكنيسة المسيحية قد فشلت في التوفيق بين العلم والدين
يقول الاستاذ رمضان البوطي: وتعود نشأة العلمانية في نظام الحكم والحياة الاجتماعية الى تاريخ ثورة أوروبا على الكنيسة، بعد ان تفاقم شرها واشتدت ضراوتها وازداد بغيها على العلم والعلماء كما هو معروف ومدروس ..... وقد سميت تلك الثورة في كثير من الاحيان، تلطيفا لها ومراعاة لمشاعر رجال الدين واحتراما لمظهر الدين نفسه بالاصلاح الديني (1). 2 - لا علمانية في الاسلام: ان هذه الحقيقة التاريخية التي كانت في اوروبا لا يمكن تطبيقها على .. الاسلام الأصيل بأي حال من الاحوال فالاسلام يركز على الايمان والعلم، ويدعو الى إعمال العقل الذي يجعل صاحبه قادرا على النظر الثاقب الى ظواهر الوجود نظرة نقدية قائمة على البرهان العقلي. وهو لا يحتكر العلوم ولا يكتمها بل يجعلها عامة ويدعو الى نشرها بين افراد المجتمع البشري ثم يحث الناس على المزيد من التعلم يقول
الله عزوجل:
وقل رب زدني علما (طه: (114)
(1) العقيدة الإسلامية والفكر المعاصر.
ص
247