إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف: أضواء تحليلية على المدارس التحريفية والإصلاحية والقرآنية في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر بكير بن سعيد بن بكير عوشت

إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف

الجزء ١ · صفحة ٨٤

تسألني عن هدفي؟ ليس لي من هدف إلا أن أرى البشرية بدون إله، اما بالنسبة الى الوزير الفرنسي ذو النزعة العلمانية فيقول (1): «بالامس القريب تحركنا على اساس لا ديني، وانتزعنا من الوجدان البشري معاني الايمان، وأطفأنا في السماءً أنوار لن نشعلها من جديد أبدا» (2)

4 - علمانية مصطفى كمال أتاتورك والاسلام.

وفي إطار هذا المناخ الفكري الذي شرحناه ظهر مصطفى كمال اتاتورك كزعيم ورائد للمدرسة العلمانية في العالم الاسلامي، لقد نظر من خلال الحضارة الاروبية ومنظورها الى مشاكل الخلافة العثمانية وقام بالفصل بين الدين والدولة، متأثرا بالنهضة الاروبية ورجالاتها، مؤمنا بالقومية التركية الهادفة الى تتريك تركيا في ماضيها ومستقبلها وحاضرها. الا ان تجربته التي مرت بها تركيا قد اصبحت تعيش على حافة الازدواجية بين العالم الاسلامي والعالم الاروبي، وحسبنا دليلا على ذلك ان تركيا لا تزال تعاني التخلف في جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية رغم الثورة العلمانية التي حملها مصطفى كمال. ولم يعط أي وزن الماضي تركيا الاسلامي، وقد أسقط المفاهيم الاسلامية، واستبدلها بمفاهيم غربية خالصة

، وبذل كل طاقاته لإزالة كل مظاهر الدين الاسلامي. ولعل من الأحسن بنا أن نشير الى ملامح شخصيته لتكون الرؤية

واضحة، وأدق.

5 - الملامح العامة لشخصية مصطفى كمال:

في سنة 1881 م، ولد مصطفى كمال بمدينة سالونيك اليونانية، التي كانت تحت سيادة الاتراك التي دامت حوالي خمسة قرون

(1) إشارة إلى الوزير الفرنسي - رينه فيسياني. (2) الإسلام ومستقبل الحضارة لصبحي الصالح ص 331