رجال خالدون في ذاكرة الإسلام بكير بن سعيد بن بكير عوشت

رجال خالدون في ذاكرة الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

وحفظ الخلف ولم يبدل تبديلا، فقد بلغ عدد الوافدات ستون بنتا،

يتراوح أعمارهن

بين

السابعة والثانية عشرة سنة

ومن هذا المنطلق التاريخي الفكري، تمكنت اليوم البنت في غرداية أن تتعلم وتتهذب بالأخلاق الإسلامية وتعلمت كذلك في هذه المدرسة عدة مهن: كالنسيج والخياطة والصناعة التقليدية وتربية الأولاد ومعالجتهم وأمسى بعض منهن واعظات معلمات ومرشدات في الحقل الإجتماعي كالأعراس والمناسبات الدينية، بهذا الأسلوب التربوي الهادف استطاع شيخنا صالح بابكر أن يعالج كثيرا من قضايا وهموم مجتمعه، وبعد هذه الواجهة التربوية ننتقل إلى واجهة أخرى وهي الجانب الإجتماعي والسياسي

إن شيخنا صالح بابكر رحمه الله لم يكن منعزلا عن مجتمعه أو كان يعيش في عالم المثل والنظريات الخيالية، بل كان يعيش لأمته، لقد شهد عليه أصدقاؤه وطلابه هذه الخاصية التي ذكرناها، لقد شمر عن

ساعده ليلا ونهارا لإصلاح سلوك المجتمع من خلال التربية القرآنية التي يعتقد اعتقادا جازما بأنها هي الحل الوحيد والعلاج الأمثل لكل الآفات الإجتماعية والفساد الخلقي، وإذا عدنا إلى تاريخ جهاده مرة أخرى فإننا نلاحظ أنه كان يعمل ويجاهد في الحقل التربوي شتاء وربيعا، أما في الصيف فكان يعمل في المجال التجاري ليكسب قوت أولاده في عين البيضاء وبجاية التي استقر فيها، وذلك ابتداء من سنة 1946

-108 -