رجال خالدون في ذاكرة الإسلام بكير بن سعيد بن بكير عوشت

رجال خالدون في ذاكرة الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٤

في

والجدير بالملاحظة، أن السياسة السائدة وقتئذ حاولت أن تشكك انتساب جابر بن زيد إلى المذهب الإباضي، وهذا بطبيعة الحال يعود إلى العوامل السياسية الهادفة إلى تشويه وتفريغ المذهب الإباضي من أعلامه الكبار باعتبار المذهب الاباضي حركة خارجية متطرفة دون فقه، تريد الوصول الى الحكم لا أكثر، بالرغم من كل هذا، فإن أصحاب كتب المقالات القديمة قالوا: إن جابر بن زيد ينتسب إلى الإباضية لقد صنف الشهرستاني في كتابه الملل والنحل جابر بن زيد من جملة العلماء الإباضية.

رحمهم

، ونحن بدورنا

ثم إن الحجر العسقلاني أخرج عن يحي بن معين، إمام الجرح والتعديل وعالم الإسناد، أن جابر بن زيد كان إباضيا، وبعد هذه الخلاصة الواضحة، فإن هناك سؤالا موضوعيا، يطرح نفسه على كل قارئ ناقد لماذا المذهب الإباضي لم ينسب إلى هذا العالم الجليل كبقية المذاهب الإسلامية التي تنسب إلى الله أئمتها نجيب عن هذا السؤال الموضوعي والتاريخي بما يلي: إن المصادر التاريخية القديمة، تؤكد لنا، أن الإباضية كانوا يسمون أنفسهم أهل الدعوة وجماعة المسلمين، قبل ظهور عبد الله بن إباض كزعيم سياسي مجادل ومدافع عن آراء أستاذه جابر بن زيد الذي أخفى انتماءه السياسي ورؤيته في طبيعة الحكم الأموي فالظروف السياسية القهرية هي

التي

فرضت على جابر بن زيد التكيف معها، حتى لا تتعرض هذه الحركة

-14 -