رجال خالدون في ذاكرة الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٥تحليل مضمون هذه الرسالة:
بادئ ذي بدء نقول: إن دراسة هذه الرسالة بكل أبعادها الدينية
عبد
الله بن
والسياسية، لا تدرك إلا في إطارها التاريخي، وذلك أن إباض قد دحض رؤية عبد الملك بن مروان حول دلالة اللغو في الدين - أي التطرف الديني - والتطرف في اللغة معناه الوقوف في الطرف بعيدا عن الوسطية – أما التطرف في الدين – أي الغلو الديني يقصد به التشدد في العبادة ورفض رأي الغير ومحاربته كليا – يقول الرسول الكريم: إياكم والغلو في الدين فإنما هلك من قبلكم بالغلو في الدين» رواه الإمام أحمد والنسائي ويقول الحق تعالى: يأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق)
(النساء: 171).
إن الإسلام وقف موقفا وسطا بين التشدد والتسيب لقوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس
(البقرة: 143).
ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يفهم من هذا، أن الإلتزام بالشريعة الإسلامية وتطبيقها سلوكيا على الفرد والمجتمع هو التطرف والتدخل في حرية الآخرين وإلا تحول الإسلام إلى فكرة مجردة خالية من كل عمل صالح وهذا هو التناقض بعينه مع روح الإسلام وأن فطرة الإنسان السليم لا تؤمن إلا بالعمل الصالح الملموس. فالكريم والشجاع
-25 -