رجال خالدون في ذاكرة الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٦والمصلح دلالات فكرية مرتبطة بنتيجة الفعل المحسوس الذي يصدر عنه
في الواقع.
وفي ضوء هذه المقدمة الضرورية، فإن عبد الله بن إباض قد بين خطأ وفساد وجهة عبد الملك بن مروان في مفهومه للغلو وأظهر حرصه الشديد على روح الإسلام الذي التزم به الرسول الكريم والصحابة رضي الله عنهم، مبينا أن المسلم المؤمن التقي هو المطبق لأوامر الله عز وجل قرآنا وسنة لا إفراط ولا تفريط، كما غلا زعيم الخوارج نافع بن الأزرق وجماعته، ولا تفريط وتقصير في حق كتاب الله عز وجل كما فعل بنو أمية الذين ذبحوا الشريعة على أعتاب السياسة وحب السلطة التي أفرزت الفساد الخلقي دينيا، اجتماعيا، اقتصاديا، بحيث تركوا حكم الله
وفارقوه. يقول عبد الله بن إباض: اتق الله يا عبد الملك ولا تخادع نفسك وسيرتهم ولا بأس أن تستشهد برأي العلامة أبي الأعلى في بني أمية هذه الأحداث التاريخية من خلال كتابه الخلافة المودودي في والملك - ص 121 - قامت حكومة مروان وأولاده وفيها وصل تحرر السياسة من الدين وانفلاتها منه - بل ذبح أحكام الدين على أعتاب الملك بن مروان كان فقيها كبيرًا أن السياسة - إلى المنتهى ومع عبد وكان يعتبر في المدينة قبل حظوته بالملك فقيها في عداد سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ثم قام عبد الله بن إباض بتقييم سيرة عثمان
-26 -