رجال خالدون في ذاكرة الإسلام بكير بن سعيد بن بكير عوشت

رجال خالدون في ذاكرة الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٨٥

إبراهيم بيوض وجهاده الإصلاحي التربوي:

أخي المسلم الكريم: اعتقد أنك تدرك كل الإدراك أن الإنسان مهما كانت قوته الجسدية والفكرية لا يمكنه أن يعيش منعزلا وبعيدا عن المجتمع البشري، وألا فقد جدارته وإنسانيته، ومن هنا قال العلماء: إن الإنسان اجتماعي بالطبع وهو في حاجة إلى تربية اجتماعية دائمة مستمرة، لأن الإنسان أطول المخلوقات رعاية وحضانة من الحيونات الأخرى، لأن التربية هي ظاهرة حضارية إنسانية وهي الطريقة

الجوهرية لأي تقدم وإصلاح اجتماعي ..

وانطلاقا من هذه الفكرة التربوية الشاملة فإن الشيخ بيوض، قد أدرك بثاقب فكره الواعي أن التربية السليمة الهادفة في أسسها يجب أن تنطلق من سلوك الفرد الذي يحتك بعدة مؤسسات إجتماعية ودينية واقتصادية، كالأسرة، والشارع، والمسجد، والمدرسة. لاسيما المسجد الذي قام بدور جوهري وحيوي في حضارتنا الإسلامية قديما وحديثا باعتباره المركز الإشعاعي الأول في حقل التربية دنيا وأخرى. وهكذا نرى أن الشيخ بيوض رحمه الله قد أعتمد كل الإعتماد على

المسجد باعتباره مؤسسة تربوية دينية لكل طبقات الناس، رجالا ونساء، شبابا وشيوخا، أميين ومثقفين الخ، إن هذه الحقيقة الجلية قد أدركها كل الإدراك الشيخ بيوض رحمه الله، فدخل حلقة العزابة سنة 1922 م. بجدارة وكفاءة لا مثيل لهما، دينا، إخلاصا، علما

-85 -