كتاب الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٢٠الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه الله (البقرة/ 284).
يلونهم، ثم يفشوا الكذب، حتى إنّ الرجل يشهد قبل أن يستشهد
176
ولهذين الخبرين تأويل. أما الخبر الأول في الذين مدحهم بصفة تأدية الشهادة قبل أن يسألوا عنها الذين
177
عندهم شهادة لطفل، أو مجنون أو يتيم، أو من لا يقدر على المطالبة بنفسه. وأما الذين ذمّهم بتأدية الشهادة، قبل أن يسألوا عنها، فهم الذين عندهم شهادة لبالغ عاقل، حاضر عالم بها، قادر عن المسألة عنها.
فأما الذي عنده شهادة ليتيم أو مجنون أو مسجد، فينبغي له أن يصل إلى الحاكم ويقول: عندي شهادة لفلان اليتيم أو المجنون أو للمسجد، فإذا قال له الحاكم
قل ذلك شهد بما عنده وكذلك وصي اليتيم ووكيله والمحتسب له. واتفقوا أنّ من شهد بشهادة بحق ولم يسأل عنها ولم يطلبها منه صاحب الحق، أنّ
شهادته مردودة. وإن كانت شهادته بحق الله تعالى، فهي مقبولة» 178. قوله فإنه آثم قلبه قال البيضاوي: أي يأثم قلبه أو قلبه يأثم، والجملة خبر إن وإسناد الإثم إلى القلب لأن الكتمان يقترفه ونظيره العين زانية، والأذن زانية، أو للمبالغة فإنه رئيس الأعضاء وأفعاله أعظم الأفعال .... قال محشيه زكرياء: «جوز في ثم قلبه أن يكون قلبه فاعلا بآثم، وأن يكون -
176
الخ» 179.
رواه ابن ماجة في كتاب الأحكام (27) باب كراهية الشهادة لمن لم يستشهد، رقم 2363، بنفس المعنى وزيادة جابر بن سمرة قال خطبنا عمر بن الخطاب بالجابية، فقال:
177
178
179
كذا في الأصل بينما في المخطوط المعتمد: قبل أن يستشهد.
الرستاقي، منهاج الطالبين: ج 10، ص 91 - 92.
البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ص 65.
61