كتاب الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٢٣فذكر أنها نزلت في شروس 189 فكتبوا بها إلى الشيخ أبي زكرياء الألوتي
أبدا، وبين أن لا يحكم فيتوب فتقبل حيث قال: ولا تقبل شهادته بعد ذلك ولو تاب إن حكم الحاكم بشهادته في [تلف] الأنفس والأموال، وإن لم يحكم الحاكم [بها] فتاب قبلت منه شهادته بعد ذلك، فإن ظهرت عليه شهادة في غير استهلاك الأنفس والأموال في الديانة وما أشبه ذلك فإن تاب أيضا قبلت
شهادته».
190
وقال في المنهاج: «وشاهد الزور لا تقبل له شهادة أبدا، إلا بعد التوبة، والإصلاح في الدين، وأداء المفروض، والانتهاء عن المحجور.
فإذا تبين منه ذلك، وعرف منه حقيقة الإيمان والعمل بالصالحات والمسارعة إلى الخيرات قبلت توبته وثبتت، ولايته وجازت شهادته فيما يستقبل
191
[من أمره]» أقول وسبب الخلاف على ما ذكر في الأصول هو الإستثناء إذا ذكر بعد جمل هل يرجع إلى الجميع، أو إلى الأخيرة. فمن قال إلى الجميع، يقول: بقبول توبته، ومن قصره على الأخيرة، منع قبول شهادته، وذلك في قوله تعالى: والذين يرمون المحصنات [النور/ه]، وهذه القولة تقدّم ما يغني عنها وذكرتها هنا سهوا ونسيانا، وفي هذه بعض زيادة وتركتها لذلك، والله أعلم.
الثالث في حكم استخراج الحق من الظالم بشهادة الزور: اتفقوا على أنه لا يحل لمن أقامها ولا لمن يشهد بها، وإنما الخلاف فيما أخذه هل يجب ردّه له أو =
189
14.
191
شروس عاصمة جبل نفوسة، بليبيا.
الديوان: ج 2، ورقة 21.
الرستاقي، منهاج الطالبين: ج 10، ص 112.
64