كتاب الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٢٧203
يحيى الفرسطائي " فشهد بها كذلك.
ومن اشترى فدانا من رجل بمحضر من الشهود ثم باعه أو وهبه والشهود الأولون حاضرون لذلك ثم رجع إليه بوجه من الوجوه بمحضر من الشهود الأولين، ثم عارضه البائع الأول الذي كان أصل الفدان من عنده، فإن الشهود يخبرون بالخبر أنه له بالشراء من عند هذا الرجل، ثم
=
هذه القضية في زماننا بأن كتب الوالد هبته على أولاده بيده، وذكر فيها القبول والحوز ولم يعاين غيره من الشهود ذلك فتردّد الفقهاء الحاضرون في المجلس في جواز ذلك وعدم جوازها، ومنشأ التردّد هل قوله في الوثيقة قبل وحاز ذلك من قبيل الشهادة على ما وهب وقد ذكر في الديوان: «أنه لا تجوز الشهادة على ما باع ولا على ما وهب … "، أو من قبيل الإقرار ثم راجعنا المسألة فألفيناها جائزة، وأنها من قبيل الإقرار لا من قبيل الشهادة على ما تصدق به فوقع الحكم بجوازها ولزومها والله أعلم. قوله فشهد بها كذلك إنما نبه على جواز الشهادة بها لأنه يتوهم عدم جواز الشهادة بها حيث لم يدع أولا إلى تحمّل الشهادة بها، وهذه المسألة مفهومة من قول
204
الشيخ فيما تقدم، وشهادة السماع لازمة لمن سمعها ولو لم يدع إليها. قوله فإن الشهود يخبرون بالخبر أنه له بالشراء: قال المحشي (رحمه الله): «وذلك =
203 أبو يحيى بن أبي القاسم الفرسطائي النفوسي من أعلام الإباضية في القرن الرابع الهجري، أخذ العلم عن أبي هارون الجلالمي، وهو من يتامى مانو، إذ توفي أبوه في المعركة سنة 283 هـ، وكان قد زار البقاع المقدسة مع والديه، وسافر إلى بلاد السودان فوجد ملكها نحيلا ضعيفا فذاكره بالإسلام حتى أسلم وأسلمت معه رعيته. الشماخي، السير: ص 310. معجم
أعلام الإباضية جه، ص 710، رقم 1069.
204 الديوان: ج 2، ورقة 14 ب.
68