كتاب الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٣٦يقول أن يحكم بها إلا أن يأتي أولئك الشهود بأنفسهم، وأما إن حكم الحاكم فلا يرد شيئا مما حكم بذلك، وكذلك إذا اتصلت الأرض ولم يخبر كل واحد منهم بذلك، فأتى البائع بأمينين يخبران بذلك قبل الحكم،
فالجواب فيها كالتي قبلها على ما ذكرنا من الاختلاف.
وإذا شهد شاهدان على شيء فارتدا أو نافقا قبل أن يحكم الحاكم فلا يحكم الحاكم بشهادتهما، وتركنا ما اختلفوا فيه في المرتد """. وأما إن ماتا أو مات أحدهما أو تجننا فإنه يحكم في ذلك كله، وكذلك إن مات
قوله إلا أن يأتي أولئك: قال المحشي (رحمه الله: «يعني لأنها تتضمن التجزي في شهادتهم حيث لم يخبروا بذلك أولا والله أعلم 228 قوله وكذلك إذا اتصلت الأرض: لعلّ صورتها أن يشتري المشتري قطعتين أو قطعات من الأرض ثم يصيرها قطعة واحدة ويصل بعضها ببعض، فيكون على العكس مما سبق أن يشتري فدانا ويصيره فدادين فإن عارضه البائع وأراد الشهود أن يشهدوا بالبيع فلابد من الإخبار بما وقع في تلك الفدادين من صيرورتها فدانا واحدا، والله تعالى أعلم.
قوله وأما إن ماتا أو مات أحدهما أو تجنّنا فإنه يحكم بهما: أقول في المنهاج خص عدم شهادتهما في الحدود وأجازها في الحقوق كالمصنف حيث قال: «وإذا شهد عند الحاكم ثم مات أو غاب أو جن أو غلب على عقله، فإن الحاكم يجيز شهادته في الحقوق، ولا تجوز في الحدود والقصاص، ولأنه بمنزلة =
227
انظر صحيفة 53 من هذا الكتاب.
المحشي حاشية على كتاب الأحكام ورقة 3 ظ.