كتاب الأحكام: مذيلًا بحاشية، ويليه ترتيب كتاب القضاء والشهادات والدعوات يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

أو غيره ممن أمره بإرساله إليه فأرسله إليه فتلف الدينار قبل أن يصل إليه فجحده له بعد ذلك، فله أن يقول يعطيني حقي من هذا الرجل لي عليه دينار بالسلف وليس عليه أن يذكر مع من أرسله إليه في دعوته، وإن ذكر ذلك فلا يضره ذلك فذلك أوثق له.

من قبله من الناس فأرسله له فلا يبرأ به ذلك حتى يصل الدين إلى صاحبه، لأنّ هذا مجهول، والمجهول لا يصح الأمر فيه، وعند بعض أنه قد برأ حيث لم يخالف ما أمر به، وإن كان مجهولا، وأما إن سمى له من يرسله معه فأرسله معه فقد برأ من

الدين

297

أقول ظاهر تصديره بالقول الأول هنا أيضا أنه الصحيح عنده، ولا يخفى ما فيه من الحرج إذا كان عاما في الديون والأمانات والودائع، فإنه كثيرا ما يقول صاحبها لمن هي قبله أرسله مع من تستحسن به ويرسله مع من يحسن فيه الظن، فإن كان ضامنا فلا يرسل إلا مع من عيّنه له فربما تخلّف المعين عن السفر لعذر من موت أو غيره فلا ينتفع صاحب المال بماله عند خوف الضمان على القول الأول. والظاهر والله أعلم هو القول الثاني إذا أرسله مع الأمين لعدم المخالفة،

وهو ما عليه عمل الناس في زماننا والله تعالى أعلم.

بقي النظر في كلام المحشي (رحمه الله) حيث فرض المسألة في ضياع الدين وتلفه، حتى أنه فصل بين عبد الطالب، وطفله وبين عبد الغريم وطفله، في اللزوم والضمان وعدمهما 298، وليس كلام المصنّف في التلف بل قال: «فجحده بعد

297

298

عامر بن علي الشماخي الإيضاح: ج 6، ص 120.

المحشي حاشية على كتاب الأحكام ورقة 3 ظ.

109