كتاب الأحكام: مذيلًا بحاشية، ويليه ترتيب كتاب القضاء والشهادات والدعوات يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

وإذا كان لرجل على رجل دين أو كانت عنده وديعة فاستمسك

به أحد من الناس فادّعى عليه إن ما كان لفلان بن فلان عليه بالسلف أو كان له عنده بالوديعة أو ما أشبه ذلك أنه له بالهبة من قبله وهذا الرجل يعلم ذلك فردّ المدعى عليه الجواب فأقر بذلك كله فلا يجبره الحاكم بإقراره ذلك لأنه إقرار على الغير، إلا أن تكون للمدعي بينة على ذلك، وإن أنكر ذلك المدعى عليه ولم تكن للمدعي بينة فله عليه اليمين بأنه لم يعلم أنه للمدعي بالهبة من قبل فلان بن فلان وإن كانت له بينة فالخبر يجزيهم في ذلك كله.

قوله إذا كان لرجل على رجل دين … الخ: قال المحشي (رحمه الله): «يؤخذ منه جواز هبة الدين، ولعله مبني على الراجح من المذهب من أن الهبة لغير الولد لا تتوقف على القبض والله أعلم»

أقول: بيان هذه المسألة أن من كان عليه دين لرجل أو وديعة عنده له عالم بأن صاحبها تصدّق بها على الرجل الطالب لتلك الوديعة مدعيا أن صاحبها وهبها له وأقر بذلك المستودع عنده، أو المدعيان عند الحاكم لكونه عالما بذلك، فلا يجبره الحاكم بإقراره، لأنه إقرار على الغير، والإقرار على الغير لا يجوز، إلا إن كانت للمدعي بينة على الهبة، إلا أنّ في قوله: وإن أنكر ذلك المدعى عليه، و لم تكن للمدعي بينة فله عليه الخ. تأملا، فإنه لا تظهر ليمينه فائدة، حيث كان إقراره لا يفيد ولو علم بالصدقة، اللهم إلا أن يقال أن المدعي له بينة على الصدقة، وأنكر المدعى عليه

الدين أو الوديعة أن تكون عنده، والله أعلم.

320

المحشي، حاشية على كتاب الأحكام ورقة 3 ظ.

119