كتاب الأحكام: مذيلًا بحاشية، ويليه ترتيب كتاب القضاء والشهادات والدعوات يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

منه

أنكر فعلى المدعي البينة، فإن أتى بها أجبره الحاكم على الأداء ويخرج حق التعدية، فإن لم تكن له البينة فله اليمين ولا يرجع فيه اليمين أيضا، وكذلك غيرها من التعديات مما حضر أو لم يحضر والتهمة في التعديات كلها جائزة وينزع أيضا فيها من يمين المضرة إن ادعى ذلك المدعى عليه

= ويخرج منه حق التعدية، وانظر ما قدر ذلك، ولعله باجتهاده والله أعلم، فليحرر. قوله وكذلك غيرها من التعديات: جزم المصنّف بعدم رجوع اليمين في التعديات، فكأنه هو الراجح، وإلا فقد صرح في الديوان بوجود قولين، وصدر بجواز رجوع اليمين، حيث قال: «ويرجع اليمين على المدعي في المعلوم كلّها من التعديات والمعاملات، وأما المجهول فلا يرجع فيه وكلّ ما كان حاضرا فجائز فيه ردّ اليمين ومنهم من يقول: لا يجوز ردّ اليمين في التعديات كلّها حاضرا كان أو

غائبا»

352

أقول: يؤخذ من الديوان العلة في عدم جواز ردّ اليمين في المجهول في التعديات، وهي عدم انقطاع اليمين حيث قال: «وإن ادّعى رجل على رجل أنه أفسد في ماله بالتعدية، ولم يجد البينة على ما ادّعى عليه فردّ عليه المدعى عليه اليمين وقال له: أحلف لي أني أفسدت في مالك فأرغم لك، فلا يجوز ردّ اليمين في هذا، لأنه إذا حلف له على ذلك لم تنقطع دعواه، وكذلك إن أقر أنه أفسده في ماله فأعطاه شيئا فقال له: هذه قيمة ما أفسدت لك وقال له المدعي: بقي لي قيمة ما أفسدت وأنا أحلف لك فلا يرجع عليه اليمين، لأنه إذا حلف

عندك

من

=

أنه بقي عليه شيء فأتاه به أيضا، فادّعى أنه بقي له عليه مما أفسد له فيقول له -

135

الديوان: ج 3، ورقة 4 ب.

352