كتاب الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥منه حق التعدية، وإن ادّعى رجل إلى رجل أنه دخل بيته أو داره أو فدانه بالتعدية فلا يسترده له الحاكم الجواب إلا إن قال أفسد فيه كذا وكذا بالتعدية وإذا ادعى رجل على رجل أنه استقى من بئره أو جبه أو فدانه بالتعدية فلا يستردده له الحاكم الجواب، وأما إن ادعى إليه أنه أفسد في
فلان أخذ من ماله ووضعه عندي، فالمتبادر لأفهامنا القاصرة أن ترجى حجته للأخذ بأن يبعث الحاكم للأخذ، ويبحث عن وجه أخذه إياه فإن تبين أنه أخذه بالتعدية فحينئذ يجبر على الإعطاء، ويخرج حق التعدية من المستودع ومن المستودع عنده إن علم، والله أعلم، فليحرر.
قوله وإن ادعى رجل إلى رجل انه دخل داره أو بيته … الخ أقول أما عدم استرداده الجواب البنسبة لدخوله الفدان من غير دعوى الفساد فظاهر، وأما بالنسبة لدعوى لدخوله الدار أو البيت فغير ظاهر خصوصا إذا كانت الدار محتوية على الحريم، اللهم إلا أن يقال لو كان كذلك لدخل في الفساد، فيدخل في الإستثناء من قوله إلا أن قال فأفسد فيه كذا وكذا، والله أعلم.
367
قوله من بئره أو جبه الظاهر أن الجب أخص من البئر، قال في مختصر الصحاح: «الجب هي: البئر التي لم تطو بالحجارة فيكون بينهما عموم وخصوص مطلق فكلّ جب بئر، ولا عكس كما هو ظاهر،
368
وإنما لم يستردد الجواب لمن ادعى ذلك لنهيه عن بيع فضل الماء "
367
368
الرازي، مختار الصحاح ص 91، مادة (جبب).
رواه الترمذي في كتاب البيوع (44) باب ما جاء في بيع فضل الماء، رقم 1271. وأبو
داود في كتاب الإجارة، باب في بيع فضل الماء، رقم 3478.
146