كتاب الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦ذلك شيئا بالتعدية فإنه يستردده له على هذا الحال وإن استمسك رجل برجل عند الحاكم فادعى إليه أنه حرث فدانه أو أرضه بالتعدية فليس له أن يذكر في دعوته الدابة والمحراث والبذر غير أنه يقول حرثه وأفسده بالتعدية، وكذلك إن ادّعى إليه أنه كسر ساقية فدانه أو جبه فليس عليه أن يذكر بماذا كسره، وإن استأجر رجل أجير فبنى له في أرض غيره جدارا بالتعدية أو استأجره أن يقطع أشجار رجل بالتعدية فقطعها فالمدعي إنما يستمسك بالذي فعل ذلك ولا يستمسك بمن استأجره وأما في حدوث المضرات فإنه يستمسك بأيهما أحب وأن يستمسك رجل برجل أنه باع فدانه أو شيئا من ماله بالتعدية فإنه يستردد له الحاكم
- قال في الإيضاح بعد الكلام في الخلاف في معنى الحديث ما نصه: «ولعلّ بعضهم حمل الحديث على العموم في كلّ ماء، وفي قولهم (رحمه الله ما يدل على ذلك وذلك أنهم أجازوا أن يستقي الرجل من جب غيره بلا إذن فهذا يدل على ما
قلناه»
369
قوله فالمدعي إنما يستمسك بمن فعل ذلك ولا يستمسك بمن استأجره: أقول ظاهره لا فرق بين أن يكون الأجير عالما بأن الأرض والغروس للغير أو غير عالم، وإن كان عالما فضمنناه ظاهر، وإن لم يكن عالما وظنّ أن الأرض لمن آجره وغره فلا يظهر كونه ضامنا وحده، وانظر هل يرجع بما ضمن على المستأجر في صورة غير العلم لأنه
الظالم، والظالم أحق أن يحمل عليه، لم أر في ذلك نصا، فليراجع، والله أعلم. قوله وإن استمسك رجل برجل أنه باع فدّانه أو شيئا من ماله بالتعدية … إلى -
369
عامر بن علي الشماخي الإيضاح: ج 3، ص 15.
147