كتاب الأحكام: مذيلًا بحاشية، ويليه ترتيب كتاب القضاء والشهادات والدعوات يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢١

السدو يكشي، ولازم الوعظ والإرشاد والتعليم في مختلف مساجد الجزيرة ومدارسها بالفترة الصباحية وبعد صلاة العصر من كلّ يوم يعقد مجلسا للحكم وفض النزاعات بين المتخاصمين في مسجد «بني لاكين» في مقصورة خاصة هيئت لذلك. وقد ذكر أحد تلامذته من أن الشيخ كان يقوم بالتدريس بمسجد القصبيين بجربة أيضا كل يوم جمعة من كل أسبوع.

مناقبه وأخلاقه:

عظيم جدا أن يجمع عالم من العلماء بين التحقيق العلمي وخشية الله

وحسن السلوك وصفاء النفس.

خشية الله،

يقول تلميذه الوفي على بن سالم بن بيان كان (رحمه الله) كثير البكاء من و خصوصا عند تلاوة القرآن وذكر الوعد والوعيد، لأن الغالب عليه في مجالسه (رحمه الله ذكر الموت وما بعدها من ضغطة القبر وفتنته وعذابه، والوقوف بين الله تعالى، وذكر الجنة وما أعد الله فيها من نعيم لأهلها شوقا إليها، وذكر النار وما أوعد الله فيها من عذاب لأهلها.

ومن ورعه أيضا أني كنت سائرا معه ذات يوم في جربة وهو راكب، فاحتاج إلى شوكة لنخس دابته، فمددت يدي إلى نخلة أقطع منها شوكة رطبة،

فنهاني، وقال: اقطع ما هو يابس.

و من كثرة ورعه ومحافظته على سير الحلقة أنه كان ملازما مدة إقامته بمصر

باللباس الذي نشأ عليه من لباس البيض والرداء من فوقها لا غير. وكان (رحمه الله) مستجاب الدعاء، ظهر له ذلك في مواطن كثيرة.

ومن زهده في الدنيا ورغبته في الآخرة أنه كان يقول: "احفظوا عني: أني لا أحلف لأحد، ولا أحلف أحدا، فمن ادعى على شيئا دفعته له، ومن ادعيت عليه

شيئا وأنكر لي تركته ولا أحلفه".