كتاب الأحكام: مذيلًا بحاشية، ويليه ترتيب كتاب القضاء والشهادات والدعوات يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

الشفيع لا يحتاجون في ذلك إلى الحيازة واعتل في ذلك أن الشفعة قد تورث، وكذلك ما أحدث الرجل من المضرات فمات فلم يدرك نزعها على ورثته إلا بالحيازة، وكذلك إن وهب ذلك الشيء الذي حدثت فيه المضرة أو باعه أو أصدقه فلا يدرك النزوع في ذلك على من انتقل إليه الملك إلا بالحيازة، وكذلك إذا مات الذي حدثت عليه المضرّة فلا يدرك

= موته أحياها الشفيع في حياته أو لم يحيها، لأن الشفعة تورث وتباع وتوهب في قول الشيخ أبي الربيع، وقال أبو محمد وافي بن عمران 44: إذا مات الشفيع من قبل أن يأخذ شفعته فلا يدركها ورثته عند المشتري إلا إن أحياها وارثهم في حياته عند المشتري مثل موت المشتري، فعلى قول أبي محمد وافي بن عمران أنّ الشفيع لما كان مخيرا بين أخذ الشفعة وبين تركها وهو على أخذها ما لم يدلّ الدليل على أنه تركها، فإذا مات فهو أدلّ دليل على تركها، لأن الشفعة عنده لا تورّث لأنها حق في مال غير ممتلكه إلا إن أحياها ذلك في حياته، وأشهد أنه على شفعته فإذا مات ولم يأخذها فورثته بمقامه، وعلى قول الشيخ أبي الربيع أنّ ورثة الشفيع بمقامه لأنّ الشفعة عنده تورّث وتباع وتوهب كسائر

447

الأموال، قال: فإن قال قائل فأين موضع الشبه بين الحقوق والأموال فإن الأموال موروثة بالاجماع لأنها متملّكة، والشفعة ما لم يأخذها الشفيع فهي غير داخلة في ملكه، وإنما له الحق فما لم يأخذه فهو غير متملك له، قيل له لما كانت الشفعة متعلّقة بالمال، والمال موروث بالاجماع كان الحق المتعلّق بالمال مثله عند =

446

447

في الإيضاح ذكره بلفظ ابن عمار).

في الإيضاح ذكره بلفظ (الشفعة)، وما أثبته المصعبي أصح.

197