كتاب الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣وارثهم فقضوا الغرماء ديونهم ثم استحق بعد ذلك ما باعه الورثة فإنه المشتري على الورثة بما أعطاهم من ماله ولا يرجع الورثة على يرجع الغرماء إلا إن علم أن الذي أخذه الغرماء ثمن ذلك الشيء الذي استحق بعينه، وأما إذا مات الرجل وترك خليفة وورثة وترك غرماء فإنه يستمسك الغرماء بالورثة دون الخليفة، وأما الأقرب والأجنب فيدركان وصاياهما عند أبيهما أحبابين الخليفة والورثة، والله أعلم.
قوله إذا كان له للناس عليه دين لم يحل: أجله المناسب أن يقول إذا كان للناس عليه، أو تكون اللام بمعنى على والمعنى أن من كان عليه ديون للناس لم يحل أجلها، وعنده من المال ما يفي بها وليس عنده فضل على تلك الديون فلا يشهد له بالتفليس من طلبت منه الشهادة، لأنّ الديون بذمته غير حالة والحاضر عنده من
المال في ملكه فلا يتأتى الشهادة عليه بالفلس كما هو ظاهر، والله أعلم. قوله ولا يرجع الورثة على الغرماء إلا إن علم … الخ: فعلى هذا إذا باع الورثة ما لموروثهم إذا أحاط الدين بماله، وأرادوا دفع الثمن لأرباب الديون فإنهم يحضرون الشهود عند قبض الثمن مع أرباب الديون ليعاين الشهود ذلك، أو يقبلوهم بالمشتري ليبرؤوا عند الاستحقاق، والله أعلم.
قوله فإنه يستمسك بالورثة دون الخليفة: أنظر لم فرّق بين الديون والوصية في ما ذكر؟ ولعله لكون الديون كانت بذمة الهالك فلما مات انتقلت للتركة، وهي في أيديهم فهم المطلبون بها دون الخليفة على الوصيّة فلها اعتباران: فمن جهة كون التركة في أيديهم يطالبون بها، ومن جهة كون الخليفة مستخلف عليها يطالب بها الأقرب والأجنبي الموصى له، والله أعلم، فليحرر.
214