كتاب الأحكام: مذيلًا بحاشية، ويليه ترتيب كتاب القضاء والشهادات والدعوات يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

مسألة في التفليس

والمفلس من ليس له شيء من المال ولا ما يقع عليه اسم مال ما خلا لباسه من أدنى الثياب والمحقور من النعال والكرزية والسكين والمزراق الذي لم يكن دونه شيء ولا يكون الرجل مفلسا إلا بشهادة الأمناء وهي واجبة على الناس كغيرها من الشهادات، وكذلك الشهادة بالحياة والموت والنسب.

قوله والمفلس من ليس له شيء من المال: أقول هذا التعريف من المصنف للمفلس يناسب ما ذكره ابن عرفة في تعريف التفليس العام لأنّ التفليس عندهم عام و خاص. قال في شرح ابن عاصم: التفليس أعم وأخص فالتفليس الأخص قال ابن عرفة: حكم الحاكم بخلع كلّ مال لمدين لغرمائه لعجزه عن قضاء ما لزمه، قال والأعم قضاء ذي دين على مدين ليس له ما يفيء به، وتعرض لمحترزات قيوده وما يتعلق بذلك، فليراجع». أقول: بنوا على التفليس العام: منع من أحاط الدين بماله من التبرع بماله ولو لم يفلّسه الحاكم، وعندنا ليس الحكم كذلك، لأنّ الدين متعلّق بالذمة فله أن يفعل

في ماله ما شاء ما لم يفلّسه الحاكم، وهو المسمى عندهم بالخاص.

تنبيه: قال في المنهاج: «والمفلس هو الذي يقضي عليه الحاكم بحقوق ثبت عليه، ويصح عنده إعدامه، وهو أن يقول الحاكم في مجلس الحكم: اعلموا أني قد فلست فلان بن فلان فلا تبايعوه، أو قد حكمت عليه بالإفلاس فلا تبايعوه، ثم يفرض عليه الحاكم فريضة لغرمائه كما وصفنا ولا حبس عليه، وليس عليه =

215