كتاب الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤في ذلك ويعرض الحاكم عن دعاويه إلا ما كان منهما بعد الصلح. ولا يجوز الصلح للخليفة في مال اليتيم والمجنون والغائب ولا ما
استخلف عليه من الوصايا.
ولا يجوز للناس الصلح في ما كان في أيديهم من أموال الناس من الأمانات والودائع والعاريات، ولا يجوز الصلح في ما ذكرنا ولا يحضر له.
فيه، وصريح كلام القوم جوازه، ولكن قولهم الثلاثة: أمرهم فيما يصلح لهم اليتيم والغائب والمسجد ربّما يدلّ على الجواز إذا ظهر للولي النفع له في الصلح بأن يكون الولي طالبا لحق الطفل من المنكر و لم يجد بيئة تشهد لليتيم وتوجه اليمين على الخصم، وأذعن لليمين وصولح على أن يدفع لليتيم بعض الدين فداء من اليمين، فإن أخذ بعض الدين خير له من يمين خصمه كما هو ظاهر، اللهم إلا أن يحصل على ما إذا ادعي في مال اليتيم من غير بينة فلا يصالح في ذلك إذ لا منفعة له في ذلك، وهو الظاهر، والله أعلم.
فائدة: قال في المنهاج ولا ينبغي للقاضي إذا تبين القضاء، أن يصلح بين الناس عند قطع الحكم بين الخصوم، لأنّ ذلك يقع موقع التوهين، عن إنفاذ الحق. ولكن يجعل للصلح رجلا ممن يثق به، يلي ذلك بين الخصوم، حتى لا يتكلّم الحاكم في ذلك بشيء، لأنّ ذلك أقوى في إعزاز الحق وإن كان عزيزا». قال: واختلفوا في الصلح في المجهولات فقال من قال: جائز مالم ينقض أحدهما. وقيل: يجوز [النقض] للجاهل منهما. وقيل للعالم ما للجاهل منهما، إذا
=
تراضيا 482 بعد العلم إلى أن قال: ومن الصلح الذي لا رجعة فيه هو: أن –
182 في الأصل: إذا لم يرضيا بعد العلم. تأمل.
225