كتاب الأحكام: مذيلًا بحاشية، ويليه ترتيب كتاب القضاء والشهادات والدعوات يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

العمل أجرته فلا يجوز له التصرف فيها حتى يتم عمله، ومنهم من يقول: يجوز له التصرّف بعد قبضه إياه، ويكون العمل حقا واجبا عليه الوفاء به لصاحبه، ومنهم من يقول: كلّما عمل جزء من العمل جاز له التصرف فيما يقابله من الأجرة، وسبب اختلافهم فيما يوجبه النظر هل تجب الأجرة للأجير بنفس العقد كالبيع

عنده

ويكون العمل حقا عليه الوفاء به أم لا تجب الأجرة إلا بحسب ما يقبض من المنافع، أم لا تجب إلا بتمام العمل على ما ظهر من اتفاقهما، فمن وجبت ه الأجرة بنفس العقد أجاز له التصرف فيها، ومن كانت بحسب ما يقبض من المنافع لم يجز له التصرّف إلا فيما يقابل ما عمل من ذلك وهو المأخوذ به، إلا إن أخذها بالضمان فنعم، أعني ضمان العمل، والله أعلم … وأظنّ أنّ الراجح أنّ عقد الإجارة يكون لازما بالشرع ونقد الأجرة معا، وأما بدونهما أو بأحدهما ففيه خلاف كما تقدم، والله أعلم.

فرعان: أحدهما فيما إذا اكترى أحد شيئا وأكراه لغيره بأزيد فلمن تكون تلك الزيادة، ففي ذلك تفصيل. قال صاحب الإيضاح (رحمه الله: «وإن أكرى رجل لرجل دارا بعشرة دنانير أو ما أشبه هذا ثم أنّ المكتري أكرى الدار أو الدابة لغيره بخمسة عشر دينارا فلا تحل له تلك الزيادة وهذا بمنزلة ربح ما لم تضمن في البيوع، إلا إن زاد شيئا من عنده من أداتها ومصالحها نحو الباب والمفتاح والسرير والفراش أو طين فيها شيئا، أو زاد على الدابة شيئا من أداتها من رسن أو خطام أو سرج أو أكاف ثم استأجر تلك الدار أو الدابة بما زاد عليها فله أن يحبس تلك الزيادة لأنها في مقابلة ما زاد من عنده، وكذلك الخياط إن استأجره لخياطة =

عامر بن علي الشماخي الإيضاح ج 3، ص 551

237