كتاب الأحكام: مذيلًا بحاشية، ويليه ترتيب كتاب القضاء والشهادات والدعوات يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

وللأجراء منع الأشياء التي كانت بأيديهم حتى يأخذوا أجرتهم فإن تلفت الأشياء في أيديهم وهي معمولة فهم ضامنون قيمتها مع أخذهم الأجرة في قول بعض الفقهاء، وقال بعضهم: إنما عليهم قيمتها غير معمولة ولا تكون لهم الأجرة، وكذلك من باع لرجل سلعة فله منعه إياها حتى يأخذ الثمن فإن هلكت في يده فهي بمنزلة الرهن ذهب بما فيه.

قوله وهي معمولة فهم ضامنون قيمتها … الخ: ظاهر تقديمه القول بضمانها، وهي معلومة ولا أجر لهم أنه المعتمد من القولين، وقدّمه صاحب الإيضاح أيضا، أقول: محل الضمان مطلقا إذا مسكها ومنعها من صاحبه حتى يأخذ الأجرة، فتكون بمنزلة الرهن، والرهن بما فيه، فلو تلف الشيء المستأجر عليه عند الأجير من غير منع منه، ذلك تفصيل وخلاف. قال في الإيضاح: وإن تلف بأمر غالب من سرق أو

ففي

حرق أو غير ذلك، فلا ضمان عليه وله، أجرته ولا يذهب عمله باطلا، لأنّ المصيبة إنّما نزلت بالمستأجر، وقد ذكر في الأثر وإن أتى المستأجر بعذر من اللصوص أو سلب أو مكابرة وأقام على ذلك بيّنة فلا ضمان عليه، ولا كراء له. فعلى صاحب هذا القول إنما ذهب إليه لأنّ الأجرة إنما استجيبت في مقابلة العمل، وإذا تلف العمل بتلف محله قبل أن يدخل في يد مالكه، بطلت الأجرة،

واشتركا في المصيبة، والقول الأول أصح … .

خاتمة في مسألتين مهمتين، أختم بهما هذا الباب: إحداهما في مسألة اختلف فيها رأي ثلاثة مشائخ من أكابر أصحابنا وهم ابن عبد العزيز، والربيع بن حبيب، وأبو عبيدة، وذلك وإذا استأجر رجل من رجل =

505

عامر بن علي الشماخي الإيضاح: ج 3، ص 615 - 616.

240