كتاب الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٣٣١المال بأنه لم يستوفه عنه ثم يعطيه، ولا يرجع اليمين في الاستوفاء، ويجزيه
فيه خبر الأمناء دون الشهادة.
وذكر أبو يعقوب التغرميني" عن أبي الفضل الجرامي أنه قال:
يدرك اليمين المدعي على المدعى عليه في الاستوفاء فإذا ادعى إليه، ولو كانت للمدعي بينة على ماله.
وأما إن أقر المدعى عليه ببعض ما ادعي إليه وأنكر بعضها ليفسد بذلك شهادته، فلا يتركه الحاكم إلى ذلك ويحبسه عليه، ويدفع خليفة هذا الذي أراد أن يفعل ذلك ويطرده عن نفسه، ولا يتركه أن يختصم
عنده حتى يرتفع، ولا يعود إلى مثل ذلك.
وأما من كان له على رجل آخر دين فمات الذي عليه الدين فأراد صاحب الدين أن يستمسك به عند الحاكم فاستمسك بأحد الورثة فأقر بما ينوبه فلا يضربه الحاكم على ذلك، ولا يحبسه، لأنه ليس له أن
يجحده
وإنما يفعل صاحب المال إذا أراد أن لا تفسد شهادته، فليستمسك بمن يرجو عنده أن يجحد ولا يقرّ به إلا مثل الطفل أو الغائب أو المجنون إذا كانوا في الورثة، لأن خليفته لا يجوز إقراره إذا أقر بذلك، لأنه إقراره
22 أبو يعقوب التغرميني النفوسي، واحد من أعلام الجبل حكم جبل نفوسة، فكان من خيرة الحكام اتباعا للحق، ورجوعا إلى دين الله في كل صغير وكبير وتواضع للمؤمنين، قال فيه أبو العباس: «أتاه رجل بنميمة فقال: فلان لا يقول: هذا بل هو منك، فقطع عن نفسه
النمائم». علي يحيى معمر الإباضية في موكب التاريخ، ج 2، ج 2، ص 213.
269