كتاب الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢إذا خاف من فساده بين الناس، وهذا إذا كان من غير أهل البلد و لم يكن
له فيه قرار ولا مسكن.
وأما إن كان من أهل البلد، وكان له فيه بيت أو دار فلا يخرجه
من قراره ومسكنه ولكن يخرج منه ما وجب فيه من الحق، ويترك في
قراره ومسكنه.
وكذلك كل من كان له قرار ومسكن في البلد فلا يخرجه الحاكم
من قراره ومسكنه إذا أراد بوجه يجب فيه الحق، ولكن يخرج منه ما وجب عليه من حق الله، ويتركه في قراره ومسكنه.
28) [معاملة الحاكم لمن لا يقدر عليه]
ومن كان لا يقدر عليه الحاكم أن يعطي منه الحق للناس فلا
يعطى له من الناس أيضا.
وأما من كان لا يقدر عليه الحاكم أن يخرج منه حق الله فلا يترك من كان يقدر عليه لأجل ذلك، ولكن يخرج منه حق الله من الذي كان يقدر عليه من الناس ويترك من لا يقدر عليه إلى الله بالدعاء أن يأخذه منه، فالله أشد بأسا وأشد تنكيلا، وهو قادر عليه أن يضعفه حتى يخرج ما فيه إلا إن رأى أن يتركهم جميعا فعل ذلك، مثل: رجلين اقتتلا فكان الحاكم يقدر على أحدهما ولا يقدر على الآخر، وخاف إن أخرج الحق من هذا الذي قدر عليه أن يضعفه لهذا الظالم الذي كان لا يقدر عليه فتركه فإنما يتركهم جميعا إن رأى أن ذلك أصلح للإسلام هو وجماعة من
المسلمين.
290