كتاب الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٦على تدوينها معينا للقضاة في مجالس حكمهم وكثيرا ما كتب أمثال الشيخ أبي زكرياء يحيى بن الخير الجناوني لهذا الغرض بالذات، وهو تسهيل مهمة القاضي أو
الحاكم في إيجاد الحكم الشرعى ومراعاة العدل في القضايا والخصومات
وإننا من خلال الكتاب الذي بين أيدينا نلاحظ تعدد المواضيع التي تناولها الكاتب وهي تقدّم لنا صورة حيّة عن المجتمع المغربي في القرن الخامس الهجري وبخاصة منهم مجتمع الإباضية في جبل نفوسة وقراه ومن تلك المواضيع تبرز موضوع الأرض ومشاكلها والعبيد والحيوانات والبيوع والميراث والطلاق. وتناول مظاهر من الحسبة. وذكر القوّام على الأسواق والساحر والكاهن والصباغ والطبيب والمغنية والملاهي، وتحدّث عن دخول النساء الحرائر في الأسواق، واختلاء النساء بالرجال، وما هو موقف الحاكم من كلّ هذه الجوانب من الحياة الاجتماعية والاقتصادية للرعية، كما ذكر الصاع الجربي والويبة (وهي 22 أو 24 مُدَّا)، وية
إبناين إحدى قرى نفوسة.
إن مثل هذه المواضيع تعطينا نظرة ولو بسيطة عن أهمية الكتاب وأهمية
الفترة والمجتمع اللذين كتب فيهما الكتاب.
ومما زاد الكتاب أهمية وجود حاشيتين له استوعبت المتأخرة منهما المتقدمة، فحاشية المصعبي كانت أشمل وأعم وأنفع على حاشية أبي ستة، فإذا كان المصعبي حريصا على ذكر مصادره في حاشيته فإنّ أبا زكرياء يحيى أغفل هذا الجانب إغفالا يكاد يكون مطلقا فلم يهتم بذكر الأسماء التي سبقته في الموضوع وكأنه الأدل في الميدان إن المصعبي في حاشيته بدا لنا واسع المعرفة والاطلاع فكان يناقش متن الأحكام لأبي زكرياء ومتن الحاشية للمحشي الأول أبي ستة، ويستدل بكتب الديوان للمشائخ والإيضاح لأبي عامر الشماخي والمنهاج للرستاقي، وكثيرا ما