كتاب الأحكام: مذيلًا بحاشية، ويليه ترتيب كتاب القضاء والشهادات والدعوات يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٦٤

وقوله تعالى: ومن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد

أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا

أقول: يريد والله أعلم أنه مجاز عقليّ من قبيل الإسناد إلى السبب كقولهم:

بنى الأمير المدينة، والله أعلم.

قوله وقوله تعالى من يرد الله أن يهديه … الآية كأن المصنف (رحمه الله) ساق هذه الآية للاستدلال على مضمون الجملة التي قبلها تأكيدا، قال البيضاوي في تفسير هذه الآية: «من يريد الله أن يهديه يعرفه طريق الحق، ويوفقه للإيمان، ويشرح صدره للإسلام فيتسع له ويفسح فيه [محاله]، وهو كناية عن جعل النفس قابلة للحق، مهيأة لحلوله فيها مصفاة عما يمنعه وينافيه وإليه أشار عليه الصلاة والسلام حين سئل عنه فقال: «نور يقذفه الله سبحانه وتعالى في قلب المؤمن فينشرح له فينفسح فقالوا: هل لذلك أمارة يعرف بها؟ فقال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوعه ". قوله ومن يرد أن يضله … الآية قال البيضاوي: «بحيث ينبوا عن قبول الحق فلا يدخله الإيمان، وقرأ ابن كثير ضيقا بالتخفيف ونافع وأبو بكر -

11

إضافة من الأصل.

لم نقف على تخريجه في كتب السنة، إلا أن الطبري أورده في تفسيره: جه، ص 335، رقم 13856، خبرا أسنده إلى المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدّث عن عبد الله بن مرة عن

أبي جعفر قال: لما نزلت هذه الآية: فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام الله. إلى آخر الخبر، وليس فيه أنه من قول الرسول، بينما أشار القرطبي في تفسيره: ج 7 ص 81، إلى أنه حديث مرفوع مروي من طريق ابن عباس.

12

البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ص 190.