كتاب الأحكام: مذيلًا بحاشية، ويليه ترتيب كتاب القضاء والشهادات والدعوات يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٧١

أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فا لله أولى بهما فلا تتبعوا

وذلك أن يشهد على يتوقع ضرره من سلطان ظالم أو غيره ".

وصريح

كلامه أنه يجب أن يشهد بما علمه في المشهود عليه عند الظالم،

وإن خاف من تعدّي الحدود فيه ولا يخف ما فيه ولينظر ما الحكم عندنا. خصوصا إذا أدّى إلى تلف النفس، ثم رأيت النص في ذلك في الديوان حيث قال: «إن دعا أن يبلغ الشهادة إلى حاكم جائر في الأنفس والأموال وقد خاف منه على نفسه وماله أو على المشهود عليه أو على غيره من الناس، فلا يضيق عليه أن يلغها في هذا، ولكنه يستودع شهادته فيمن يبلغها إن لم يجد من المضرة لأحد مما ذكرنا في الأنفس والأموال، ولكن لا يستودعها إلا بإذن صاحبها، وجائز له أن يبلغ الشهادة ولو خاف على نفسه وماله من المضرة، وأما غيره فلا … " انتهى المراد منه فتحصل من كلامه (رحمه الله) أنّ تبليغ الشهادة لظالم على أوجه: واجب وجائز

32

وممتنع، فالواجب إذا لم يخف منه مطلقا، والممتنع: إذا خاف على غيره، والجائز: إذا خاف على نفسه فقط، والله أعلم.

قوله فا الله أولى بهما قال في الكشاف: «فإن قلت لم ثنى الضمير في قول: أولى بهما وكان حقه أن يوحد لأن قوله إن يكن غنيا أو فقيرا في معنى إن يكن أحد هذين قلت: قد رجع الضمير إلى ما دلّ عليه قوله إن يكن غنيا أو فقيرانه لا إلى المذكور فلذلك ثنى و لم يفرد، وهو جنس الغني وجنس الفنير كأنه قيل فا لله أولى بجنسى الغنى والفقير أي بالأغنياء والفقراء 33.

32

33

الزمخشري، الكشاف: ج 2، ص 277.

الديوان: ج 2، ورقة 12 ظ.

الزمخشري الكشاف: ج 1، ص 277

12