كتاب الأحكام: مذيلًا بحاشية، ويليه ترتيب كتاب القضاء والشهادات والدعوات يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٨٥

VE

73

المسلمين» ". إلى آخر ما أطال في جلب الآثار في ذلك، وهما بحثان قد تشوف

النفس إلى الجواب عنهما:

أحدهما تقدم أن القضاء فرض على الكفاية، ومعلوم أن الكفائي إذا قام

به البعض أجزى عن الباقين ومعلوم أيضا أنّ القضاء في زماننا يتولاه غير أهل العدل من قومنا فهل يرفع الوجوب الكفائي عنا أم لا؟

ثانيهما: إذا كان في البلد متعددون من أهل العدل وأراد كل واحد منهم التوقف عن الحكم، فهل يجوز لكل واحد منهم ذلك؟ إلا أن يترك الجميع الحكم فيهلكوا سواء استوت درجتهم في علم الأحكام أم، تفاوتت أو يفصل في ذلك فيخيّر

الجميع إذا استوت ويتعين على من كان أعلمهم بها؟

والجواب عن البحث الأول: أن حكم أهل غير الصواب لا يكفي في رفع الإثم عن المسلمين. قال في المنهاج ولا يجوز لأحد من أئمة العدل أن يستعمل أحدا من قومنا في شيء من أمور الأحكام ولو كان عدلا في دينه ولا يؤتمن على أمانته التي ائتمنه الله عليها في خلقه، إلا أهل العدالة والولاية، من أهل دعوة المسلمين، لأن المسلمين هم خلفاء الله في أرضه. قال الله عزّ وجلّ: وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى -

73

كذا في الأصل، أما في النسخة المخطوطة المعتمدة ففيها ما يلي: «فصح وجوب القضاء والحكم من ن الكتاب والسنة والإجماع. الرستاقي منهج الطالبين: ج 9، ص 6 - 7.

74

تشوف: انتظره بفارغ الصبر.

قومنا في المصطلح الإباضي يعني غير الإباضية، وهو يقصد به هنا مالكية المغرب، فيرى أن القضاة في زمانه (ق 12 هـ /18 م) من غير أهل العدل.

26