كتاب الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٩٧قال الشيخ: قال بعض المفسرين [يعني]: إذا ما دعوا ليأخذوها، وقال
بعضهم: إذا ما دعوا ليقوموا بها.
ولا ينبغي لمن دعي إلى شهادة إلا أن يجيب كائنة ما كانت، إلا أن يكون فيها ما يؤول إلى الريبة من قطع شفعة الشفيع بالثمن الكثير أوغير
إن ثبتت عدالته عند القاضي إما بالبينة أو بكونه يعلمها.
وفي كلام الشيخ أحمد الشماخي (رحمه الله) في شرح العقيدة من الفرق
بين الشهادة والرواية والخبر ما هو قريب من هذا فليراجع والله أعلم. قوله وقال بعضهم إذا ما دعوا ليقوموا: أقول ما نقله المصنف عن شيخه (رحمهما الله) هو ما ذكره صاحب الكشاف حيث قال: إذا ما دعوا ليقيموا الشهادة، وقيل ليشهدوا، وقيل لهم شهداء قبل التحمّل تنزيلا لما يشارف منزلة الكائن 112 وأما البيضاوي والسيوطي فقد حملاه على التحمل والأداء جميعا، وفيه الجمع بين
113
114
الحقيقة والمجاز، ولا يخفى ما فيه من الخلاف.
يقول الشماخي: «والفرق بينها (الشهادة) وبين الرواية أنها تختص بمعين، والرواية غير مختصة بل عامة وإن اشتركا في كونهما، خبرين، ومن الرواية الإخبار عن نجاسة الشيء وطهارته، والأذان ورؤية هلال رمضان، لأنها إخبار عن السبب الموجب للحكم، أي عن وجوده، وكذا ولاية المجهول، والتزكية وكذا ما أشبهها مما لا يشترط فيه العدد ولو أشبهت الشهادة لكونها في الأمور الجزئية. وأما رؤية شوال فمن الشهادة لأنها براءة الذمة، ومن جعل
ما تقدّم من قبيل الشهادة اشترط فيه العدد». الشماخي، شرح العقيدة: ص 23.
الكشاف الزمخشري
ج 1، ص 157.
البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ص 64.
تفسير
الجلالين: ص 41.
38
112
113
114