كتاب الأحكام: مذيلًا بحاشية، ويليه ترتيب كتاب القضاء والشهادات والدعوات يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٩٩

ولا يضار كاتب ولا شهيد (البقرة/282).

وينبغي للمسلم أن يعف عن تلك الأمور كلها من القضاء والشهادة والفتيا ما دام واجدا من يكل ذلك إليه، فإن لم يجد فلينظر

قوله ولا يضار كاتب ولا شهيد قال المحشي (رحمه الله): «ظاهره أن المراد عدم الإلحاح عليهما عند وجود غيرهما للتحمّل» 116 وأبدى فيهما البيضاوي وجهين حيث قال: ولا يضار كاتب ولا شهيد يحتمل البنائين ويدلّ عليه أنه قرئ ولا يضارر بالكسر والفتح، وهو نهيهما عن ترك الإجابة والتحريف والتغيير في الكتابة والشهادة، أو النهي عن الضرار بهما مثل أن يعجلا عن مهم، ويكلفا الخروج عما حدّ لهما، ولا يعطى الكاتب جعله والشهيد مؤنة محيئه حيث

كان»

117

أقول: ما يفهم من ظاهر كلام المصنّف هو ما حمل عليه الآية في المنهاج، حيث قال: «وأما قوله ولا يضار كاتب ولا شهيد فهذان لا يلجأن إلى ما يضر بهما مع العذر لهما، أو وجود غيرهما من فرض شق عليهما، أو طلب قوته يكتسبانه لهما ولعيالهما، وأما الشاهد إذا تحمل الشهادة ودعي إلى تأديتها فامتنع من ذلك كان عاصيا لربه بتخلّفه عن إقامتها إذ الأمة مجتمعة على أن فرض الأداء واجب عليه، فإن أقام بأدائها غيره واستغني عنه كان عليه التوبة إلى الله تعالى من امتناعه، فإن لم يؤد الحق الذي شهد به الآخر معه، وكان الحق لا يثبت إلا بأداء شهادته، وكان قعوده عن أداء الشهادة على المطلوب.

117

المحشي، حاشية على كتاب الأحكام ورقة 1. و.

117

البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ص 65