قيام نظام الإمامة في عمان لعبد الله التركي
الجزء ١ · صفحة ١١6 - بما أن بعض القبائل العمانية في نزاع مع البعض الآخر، وحيث أن بعضاً من هذه القبائل تمتلك السلاح، والبعض الآخر لا يملك، فمن الضروري حينئذ السماح للعمانيين بحرية شراء الأسلحة والذخائر.
وقد أُبلغ مبعوث الإمامة أن الحكومة البريطانية لا يمكن لها أن تقبل ما يلي:
1 - أي مطلب يدعو إلى الإخلال بأي اتفاقية موقعة بينها وبين السلطنة العمانية التي يمثلها السلطان تيمور بن فيصل.
2 - أي شرط قد يسب أضراراً لبريطانيا أو يعوق مصالحها التجارية مع عمان.
3 - أي نص يتعلق بالسماح بتداول السلاح والذخيرة (64).
وعلى الرغم من هذا الخلاف حول بعض المسائل إلا أنه في شهر شوال 1333هـ / أغسطس 1915 م أرسل زعماء الإمامة رسالة إلى الوكيل السياسي البريطاني في مسقط طلبوا منه الترتيب لعقد اجتماع مع الشيخ عيسى الحارثي بصفته ممثلاً للإمامة الأباضية وذلك بالسيب، في أقرب وقت ممكن، وتم هذا اللقاء في 5 ذو القعدة 1333هـ / 15 سبتمبر 1915 م وتم في هذا اللقاء مناقشة مطالب الإمامة التي تدعو إلى اعتراف السلطان تيمور بنظام الإمامة الذي يطبق في الداخل، وأن تحل نظم الإمامة محل النظم المطبقة في السلطنة، وأن يلتزم السلطان بتعاليم الشريعة الإسلامية على المنهج الأباضي، وأن تلغى الضرائب المفروضة على الواردات والصادرات الخاصة بمقطعات الداخل ، وأن تسوى المطالبات المالية بما يتفق مع مصلحة الرعايا المقيمين في الداخل ، وأن يجري تحريم استيراد الخمور والدخان، وأن تلغى القيود المفروضة على تجارة السلاح، وأن يُسرِّح السلطان جيشه، وأن يطلق سراح الشيوخ المعتقلين في مسقط، وأن يُسلم السلطان اللاجئين إليه لإيقاع العقوبة التي يُقررها الإمام عليهم، فإذا ما وافق السلطان على ذلك فسيعترف زعماء الإمامة به حاكماً على مسقط وعمان، على أن يدير البلاد طبقاً لقواعد الشرع، وأن يتولى هذه الأمور بنفسه في مسقط أو عن طريق تعيين ممثل له هناك (65).
وتوصل الوكيل السياسي البريطاني إلى أن هذه المطالب قابلة للتنفيذ باستثناء مطلب أو مطلبين، أما من جانب السلطان العماني فقد طالب الإمامة بتسليمه حصون وقلاع منطقة سمائل (66) وذلك لأهميتها الإستراتيجية، إلا أن ممثل الإمامة رفض هذا الأمر رفضاً قاطعاً، ورفض السلطان العماني مطالب الإمامة التي سبق ذكرها، كما رفض تسليم زعماء القبائل المتعاونين مع للإمامة. وإزاء هذا الخلاف بين مطالب الجانبين لم يكتب لهذه المفاوضات النجاح أو أن يُحسم النزاع بين السلطان العماني والإمامة الأباضية; لتباين وجهات النظر بين الجانبين (67).
وبدأت القبائل العمانية في الداخل بعد فشل هذه المفاوضات تعاني من الحصار الاقتصادي، وذلك بعد أن أمر السلطان العماني بإيعاز من المقيم البريطاني برفع الرسوم الجمركية على المنتجات الزراعية الواردة من الداخل لاسيما التمور التي رفعت الرسوم المفروضة عليها من 5 % إلى 25 % أما الرمان فقد رُفعت الرسوم الجمركية المفروضة عليه من 5 % إلى 50 % وكان لهذا القرار نتائج كبيرة على المدى البعيد; لأن المسؤولين البريطانيين يدركون جيداً