قيام نظام الإمامة في عمان لعبد الله التركي
الجزء ١ · صفحة ١٢أن اقتصاد القبائل العمانية في الداخل يعتمد اعتماداً كبيراً على تصدير التمور والرمان، وقد أدت هذه الإجراءات إلى نشوء أزمة مالية لدى الإمامة (68).
وعلى الرغم من هذه الأزمة التي عانت منها الإمامة إلا أن قواتها استطاعت أن تستولي على الرستاق (69) ، وبذلك توطد نفوذها على المرتفعات الجبلية المطلة على الساحل الذي يسيطر عليه السلطان (70).
كما عانت الإمامة الأباضية من تدهور الأوضاع العامة في منطقة الخليج العربي عامة وبحر العرب نتيجة للحرب العالمية الأولى، ولذا لم تكن الموارد المالية لديها كافية لمواصلة جهودها المتواصلة لإسقاط السلطان العماني، ونتيجة لقلة الاتصالات بين موانئ عمان والمناطق الداخلية، وارتفاع الأسعار أصبح وجود العملة النقدية نادراً في مناطق نفوذ الإمامة، وهذا ما دفعها إلى مصادرة أموال المؤيدين لنظام الحكم في مسقط (71).
أما من جانب السلطان فقد أخذت حكومته بالتدهور السريع مع انشغال بريطانيا بالحرب العالمية الأولى، وكانت خزينة السلطان خاوية، إلا أن الحكومة البريطانية كانت تُمد السلطان ببعض القروض بين الفينة والأخرى (72)، من أجل أن يقف أمام الأخطار التي تحدق به ، ولذلك كان السلطان العماني مضطراً لتنفيذ كل ما تطلبه الحكومة البريطانية منه، وفي هذا قال المقيم البريطاني في الخليج العربي كوكس ( Cox) : " إنه لطالما كان السلطان مديوناً للحكومة البريطانية فإنها ستكون في موقف أقوى لفرض ما تريده بالنسبة لشؤون السلطنة " (73).
ومهما يكن من أمر فإن المصادر البريطانية (74) تؤكد أنه منذ فشل المفاوضات التي عقدت في السيب في ذو القعدة عام 1333 هـ / سبتمبر 1915 م بين السلطنة والإمامة لم تتخذ أي خطوات أخرى في سبيل الوصول إلى اتفاق جديد بين الجانبين حتى شهر جمادى الآخرة عام 1336 هـ / مارس 1918 م إلا أن قوات الإمامة استطاعت أن تحكم سيطرتها على المناطق الداخلية في عمان، في حين كان حكومة السلطنة تعاني من أزمة ديون بالغة، وتعاني من فساد إداري كبير.
وكانت الإمامة في عمان قد سعت خلال هذه الفترة إلى تدعيم قواتها وذلك بالاستعانة بإمام اليمن والقادة العثمانيين هناك للحصول على تعزيزات عسكرية لمواجهة سلطان مسقط وحلفائه البريطانيين، وهذا ما أدى إلى تدعيم قدراتهم العسكرية أمام قوات السلطان (75) ومن هنا تدخلت حكومة الهند البريطانية فعقدت مفاوضات بين السلطنة والإمامة لم تسفر عن شيء يذكر (76).
وعندما وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها، وأسفرت عن انتصار بريطانيا وحلفائها. عملت على إنهاء النزاع بين السلطنة والإمامة ووضعت تصوراً لسياستها العامة في عمان بعد الحرب، ترمي هذه السياسة إلى إصلاح الإدارة ، وضمان الأمن، وذلك من أجل تدعيم نفوذ السلطان الذي يعاني من ضعف شديد (77).
وفي 11 جمادى الآخر عام 1337 هـ / 2 مارس 1919 م وجه القنصل البريطاني في مسقط هاورث [ Haworth] رسالة إلى الشيخ عيسى الحارثي طالب فيها الأباضيين بوقف هجماتهم على السلطنة والقبول بوساطتهم حتى لا يضطروهم إلى استخدام القوة، وإحكام الحصار الاقتصادي عليهم، وقال: "إني لأسمع في هذا الوقت ما يقال عن أنكم عازمون على مهاجمة