قيام نظام الإمامة في عُمان (1331-1339هـ / 1913-1920م) عبد الله بن إبراهيم التركي

قيام نظام الإمامة في عمان لعبد الله التركي

الجزء ١ · صفحة ١٣

صور … لأن هذا إن كان حقاً فسيؤدي إلى مقاومتنا مع العمانيين … ، ولو أردنا ضرركم لكان من السهل علينا أن نرسل إليكم طائرة من طائراتنا ، وهي أزيد من أن تكفيكم فتحطم مدنكم وتخرب حصونكم، ومن المؤكد أنكم لا تظنون أنكم تقدرون على مقاومتنا " (78)، ثم زاد القنصل البريطاني في استخدام لغة التهديد فقال:"لدينا خمسمائة ألف من العساكر المدربة ، وقد فرغت من أعمالها الحربية في العراق … وبضعة الآف يكفون للاستيلاء على عمان قاطبة لو أردنا بكم سوءاً ، … وتعلمون أن الحاكم الذي بيده شؤون الساحل يستطيع في أي وقت فرض رسوم باهظة على البضائع الصادرة منكم والواردة إليكم … وتعلمون أن أزمة البحر بأيدينا فإذا ناصبتمونا العداء فلن نسمح بيع الأرز والقمح والأثواب إليكم ولن نسمح لكم أن تصدروا تموركم مع أن كل تجارتكم لا تجرى إلا بأيدينا." ثم طلب القنصل البريطاني من الشيخ عيسى الحارثي أن يقنع الإمام الخروصي بأهمية العودة إلى المفاوضات (79).

وعلى الرغم من كل هذه الضغوط إلا أن الإمامة الأباضية رفضت لغة التهديد التي استخدمها المسؤولون البريطانيون ، بما في ذلك التهديد بالحرب المباشرة بين القوات البريطانية وقوات الإمامة أو الحصار الاقتصادي إذا اقتضى الأمر ذلك.

مفاوضات السيب عام 1337 هـ/ 1919 م:

بعد اتصالات عديدة متبادلة بين الوكيل السياسي البريطاني وبين قادة الإمامة، والسلطان العماني، تم الاتفاق على عقد اجتماع بين هذه الأطراف في السيب بتاريخ سبتمبر 1919 م ، وكان هذا السلطان قد منح ذلك المسؤول البريطاني تفويضاً مطلقاً لمعالجة الوضع مع الإمامة. وقد مثل الإمامة في هذه المفاوضات الشيخ عيسى بن صالح الحارثي أما السلطان العماني وحكومة الهند البريطانية فقد مثلها هاورث القنصل البريطاني في مسقط (80)، وفي بداية هذه المفاوضات اقترح هاورث أن يكون السلطان تيمور زعيماً سياسياً دنيوياً ، وأن يكون الإمام الخروصي زعيماً روحياً، وأن يمثل الشيخ عيسى بن صالح الحارثي السلطان في الداخل ، وأن يصادق الإمام أو ممثله على تعيين القضاة ، وأن يكون هناك مجلس من كبار أعيان عمان لمساعدة السلطان ، وأن يتولى هذا المجلس الموافقة على تعيين الولاة ، وأن يساعد على الرقابة على الأموال، كما طلب إعادة المزارع الخاصة بالسلطان العماني، والتي استولت عليها قوات الإمامة عند تقدمها نحو الساحل (80).

إلا أن ممثل الإمامة أبدى تحفظاً على بعض هذه المسائل ، ثم قدم مطالب الإمامة، والتي تتخلص بما يلي:

1 - سحب كل القيود المفروضة على التجارة والسفر.

2 - ?تحديد نسبة الزكاة على أن لا يتجاوز 5 في المائة.

3 - إطلاق سراح السجناء.

هذا وقد وافق ممثل الإمامة في هذه المفاوضات على أن يظل الحال على ما هو عليه فالسلطان يسيطر على المدن الساحلية ، والإمامة تسيطر على المناطق الداخلية ، والتزم بعدم مهاجمة

١٣ / ٣٤