قيام نظام الإمامة في عُمان (1331-1339هـ / 1913-1920م) عبد الله بن إبراهيم التركي

قيام نظام الإمامة في عمان لعبد الله التركي

الجزء ١ · صفحة ١٤

مناطق نفوذ السلطان إذا ما وافق على المطالب التي تقدم بها ، وانفض هذا الاجتماع من أجل التشاور لأن الحارثي ليس مفوضاً للتوقيع من قبل الإمام (82).

وعلى أي حال فقد رفض الإمام الخروصي في جمادى الآخر عامك 1338 هـ فبراير 1920 م التصديق على بنود الاتفاقية ،فانتهت بذلك تلك المفاوضات رسمياً بالفشل (83).

مقتل الخروصي وانتخاب الخليلي إمامًا:

بعد انتهاء مفاوضات السيب وبينما كان زعماء الإمامة الأباضية يتشاورون حول عقد مفاوضات جديدة مع السلطان ،تمّ اغتيال الإمام سالم بن راشد الخروصي في 4 ذو القعدة عام 1338 هـ / 21 يوليو 1920 م على يد رجل من قبيلة آل وهيبه ، ولم تعرف دوافع هذا الاغتيال ، إلا أن بعض المصادر تؤكد أن الخروصي كان قد سجن هذا الرجل في يوم ما (84)، ،بينما تعزو المصادر البريطانية (85) سبب القتل إلى تشدد الخروصي في جبي الزكاة ، وموقفه من إعادة الممتلكات.

ولم يلبث زعماء الإمامة الأباضية في عمان أن انتخبوا واحدا منهم إماماً جديداً ، فاختاروا الشيخ محمد بن عبدالله الخليلي ، وقد كتب الشيخ عيسى الحارثي خطاباً في ذلك إلى وينغيت [ Wingate] الوكيل السياسي والقنصل البريطاني في مسقط ، الذي خلف هاروت في منصبه وطلب مه استئناف المفاوضات بين الجانبين بعد استقرار الأوضاع ، فقال:"نفيد جنابكم أنه عندما تّم اغتيال الإمام … اجتمع رؤساء القبائل والصالحين من الناس والعلماء لانتخاب إمام جديد وعندما شاهدوا الابتعاد عما أمر الله به والتشتت، قدموا الرجل العلامة محمد بن عبدالله الخليلي كإمام … وترجوا من الله كل العون. جرى حديث من جانبك بخصوص التسوية ولكن لم يتم الاتفاق عليه ، ولكن يجب إعادة فتحها بعد قضاء الأعمال إن شاء الله … " (86).

وبهذا يتبين أن ممثل الإمامة اتفق مع القنصل البريطاني على العودة من جديد إلى طاولة المفاوضات بغية الوصول إلى تسوية إلا أنه طلب من المسؤول البريطاني بعض الوقت حتى تستقر الأوضاع في مناطق نفوذ الإمامة، بعد أن تم انتخاب إمام جديد ، وهذا يؤكد حرص زعماء الإمامة على الوصول إلى اتفاق نهائي.

اتفاقية السيب 1339 هـ/ 1920 م:

كان من أهم ما اشترطه الوكيل السياسي البريطاني على الشيخ عيسى الحارثي ممثل الإمامة في مفاوضات السيب 1337 هـ/ 1919 م موافقة الإمامة على إعادة المزارع الخاصة بالسلطان العماني والتي استولت عليها قوات الإمامة عند تقدمها نحو الساحل ، إلا أن الإمام رفض ذلك في بداية الأمر ، إلا أن إصرار القنصل البريطاني على أن العودة إلى مفاوضات السيب مرهون بإعادة هذه المزارع (87) ولذا اضطر الإمام الخليلي (88) إلى الموافقة على إعادتها جاء ذلك في رسالة (89) بعث بها الشيخ عيسى الحارثي إلى الوكيل السياسي البريطاني في مسقط جاء فيها:" … في الرستاق تم الاتفاق على تطبيق أحكام الله التي فرضها على المسلمين والحمد لله تم

١٤ / ٣٤