قيام نظام الإمامة في عمان لعبد الله التركي
الجزء ١ · صفحة ٣يهدف هذا البحث * إلى دراسة عودة نظام الإمامة (1) في عمان وظهوره كقوة منافسة للسلطان العماني ومناوأة للنفوذ البريطاني في المنطقة، ومحاولة تلمس الأسباب التي أدت إلى نجاحه كقوة داخلية استطاعت أن تستقطب عدداً كبيراً من القبائل العمانية وذلك في العقد الرابع من القرن الرابع عشر الهجري، العقد الثاني من القرن العشرين الميلادي، ثم تتبع مراحل نزاع الإمامة مع السلطان العماني حتى تم توقيع اتفاقية السيب (2) عام 1339 هـ / 1920 م بين السلطنة العمانية والإمامة الأباضية (3) بوساطة بريطانية، والجديد الذي تضيفه هذه الدراسة أنها تعتمد على وثائق عربية وإنجليزية جديدة من أرشيف وزارة الهند في لندن ، إضافة إلى عدد من المصادر العربية والأجنبية الأخرى.
نظام الإمامة في عمان:
يرجع نظام الإمامة في عمان إلى القرن الهجري الثاني، القرن الثامن الميلادي، حيث أنشأ الأباضيون هذا النظام هناك، وعادة ما يُختار الإمام عن طريق الانتخاب من بين أهل الديانة والصلاح. وكان انتخاب الإمام في عمان مستمراً حتى النصف الأول من القرن السادس الهجري، النصف الأول من القرن الثاني عشر الميلادي، ثم تلا تلك القرون فترة انقطاع وظل منصب الإمام شاغراً فترات زمنية غير متعاقبة. وفي عام 1034 هـ / 1624 م أُختير رجل من اليعاربة (4) إماماً وظل الأئمة في عمان يُختارون من هذه القبيلة ما يزيد على قرن من الزمان (5).
وعندما قامت الدولة البوسعيدية في عمان 1157 هـ / 1744 م، ضعف أمر الإمامة ولم يهتم من تولى عرش السلطنة من هذه الأسرة باتخاذ لقب إمام إلا في عهد أحمد بن سعيد الذي تولى الحكم في الفترة ما بين عامي 1157 – 1198 هـ / 1744 – 1783 م، وفي عهد ابنه سعيد بن أحمد الذي تولى الحكم من بعده بين عامي 1198 – 1218 هـ / 1783 – 1803 م، وبوفاة هذه الأخير لم يسع أي سلطان من البوسعيديين (ممن توارثوا السلطة) إلى اتخاذ لقب إمام، ولم يحاول أي منهم أن يظفر بتأييد ديني له (6).
وفي عام 1285 هـ / 1867 م استولى عزان بن قيس البوسعيدي على الحكم في عمان بعد ثورة القبائل العمانية، وأعلن نفسه إماماً على عمان واصطبغت فترة حكمه التي استمرت حتى عام 1287 هـ / 1871 م بالصبغة الإسلامية الأباضية; إلا أن حكومة الهند البريطانية عملت على إسقاطه (7) فتم لها ذلك. ومنذ ذلك التاريخ لم تجر محاولة لإعادة نظام الإمامة إلا عندما قامت ثورة القبائل الأباضية عام 1331 هـ / 1913 م.
أسباب ثورة القبائل الأباضية ومقدماتها:
منذ توقيع اتفاقية الصداقة والتجارة بين سلطنة عمان وبريطانيا عام 1308 هـ / 1891 م ازدادت الهيمنة البريطانية على حكومة مسقط، وخضع السلطان العماني فيصل بن تركي (8) لما طلبته منه بريطانيا، وهذا ما أدى إلى استياء كثير من القبائل العمانية التي رأت أن السلطان تعاون مع حكومة الهند البريطانية فيما يتعارض مع مصالح الشعب العماني. ويمكن هنا من إجمال الأسباب التي أدت إلى ثورة القبائل العمانية وقيام نظام الإمامة الأباضية: