قيام نظام الإمامة في عُمان (1331-1339هـ / 1913-1920م) عبد الله بن إبراهيم التركي

قيام نظام الإمامة في عمان لعبد الله التركي

الجزء ١ · صفحة ٤

1 - أن كثيراً من الأباضيين لم يتقبلو نظام الحكم في السلطنة القائم على الوراثة، وليس الانتخاب، وهذا ما يتعارض مع الإسلام (9).

2 - أثار خضوع السلطان العماني للحكومة البريطانية، فيما طلبته منه فيما يتعلق بمكافحة تجارتي الأسلحة والرقيق غضب هذه القبائل لاسيما بعد أن أدى ذلك إلى التضييق على تجارتهم وتدمير سفنهم.

3 - تزايد استغلال بريطانيا لموارد عمان الداخلية، لاسيما بعد أن التزم السلطان بمنح إحدى الشركات البريطانية امتياز البحث عن الأسفنج في مياه عمان الإقليمية، وقد اعتبر الأباضيون أن عمل هذه الشركة منافساً لهم في كسب قوتهم من البحر.

4 - انتشار الجمعيات التنصيرية في عمان، وتشجيع السلطان فيصل بن تركي لهم، لاسيما المنصرين الأمريكيين الذين وجدوا في عمان مرتعاً خصباً لنشر النصرانية.

5 - أخذ علماء الأباضية في عمان على السلطان أنه لم يتمسك بتعاليم الإسلام، وبما يمليه عليه المذهب الأباضي (10).

وتؤكد بعض المصادر البريطانية (11) هذه الأسباب وتذكر بأن طبيعة حكم السلطان العماني كانت فاسدة لدرجة كبيرة، وكانت تصرفات السلطان الشخصية في إدارة شؤون السلطنة هي السمة التي تميز السياسة العمانية آنذاك، وهذا ما اعتبره الأباضيون نوعاً من أنواع الفساد الإداري.

وإزاء هذه المخالفات رأى الأباضيون أن الالتفاف حول علمائهم، والعمل على إعادة الإمامة من جديد هو المخرج الوحيد لإنقاذ الأمة، ولذا اجتمع أربعة عشر عالماً ورئيس قبيلة، وأصبح نور الدين عبدالله السالمي (12) موجهاً لهم، واتفقوا على إنشاء تجمع باسم "حركة النهضة العمانية " (13) من أجل العمل على إقامة دولة إسلامية أباضية يحكمها إمام ينتخبونه من بينهم.

وجّهَ الأباضيون على لسان الشيخ عبدالله السالمي – الذي تربطه بالسلطان علاقة وثيقة – تحذيراً إلى السلطان فيصل بأن يغير مواقفه وسياسته مع البريطانيين، إلا أن السلطان تجاهل هذا التحذير (14).

ومن هنا نجد أن السالمي قام بعد ذلك بجولة داخل عمان من أجل الاتصال بزعماء القبائل العمانية وتهيئتهم للثورة، واستطاع إقناع الشيخ حمير بن ناصر النبهاني (15) زعيم القبائل الغافرية (16) بالانضمام للثائرين على السلطان العماني ويُعد انضمام هذا الزعيم دعما كبيرا لزعماء الثورة; لأن القبائل الغافرية لم تقم بدور يذكر خلال قيام الإمامة في عمان 1285هـ / 1868 م، على يد عزان بن قيس، وهذا أحد الأسباب التي أدت إلى سقوط إمامته عام 1287 هـ / 1871 م.

ولم يقف هؤلاء الزعماء عند هذا الحد فقد اتجهوا لضم الزعيم الهناوي القوي عيسى بن صالح الحارثي (17) الذي يحظى بنفوذ قوي بين القبائل الهناوية ، فتردد هذا الشيخ في بادئ الأمر إلا أنه لم يلبث أن أعلن دعمه للإمامة، لسخطه على السلطان بسبب إنشائه مخزناً لجمع الأسلحة

٤ / ٣٤